إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ )
« 1 » .
إلا أنه إذا ثبت ذلك ، فيظهر منه أن اعتبار الظهار واليمين بالقتل في هذا الحكم من طريق القياس بعيد ، فإن الكفارات وضعت على أوضاع مختلفة : مثلا : التحرير في اليمين والظهار والقتل واحد ، فوجب من كل واحد من هذه الأجناس ، الرقبة على الصفة التي وجدت في الآخر من السلامة من العيب .
ثم الأصل أن يكون البدل قائما مقام الأصل ، ومع هذا جعل بدل الرقبة في اليمين صيام ثلاثة أيام ، وجعل في القتل والظهار صيام شهرين متتابعين ، وقياس التفاوت في البدل ، وقد استوت أوصاف البدل في الكفارات كلها ، وقد جعل اللّه تعالى صوم ستين يوما معدلا بإطعام ستين مسكينا ، وجعل في اليمين صيام ثلاثة أيام معدلا بإطعام عشرة مساكين ، فكيف يتأتى الاعتبار مع اختلاف هذه الأوضاع ؟
وعند ذلك اعتمد الشافعي في اشتراط الإيمان في تحرير الرقبة في كفارة الظهار ، على حديث الأمة الخرساء وهو مشهور ، وإن كان في القياس وجه يمكن تمشيته .
وقد ذكرنا في كتب الخلاف ، أن اللّه تعالى ذكر صيام الشهرين المتتابعين ، ثم قال :
( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ )
« 2 » ، ولم يكن من الخاطئ ما يقتضي التوبة ، وقد قال تعالى :
( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ )
، مع أن التوبة حقيقتها الندم .
ويقال في الجواب عنه توبة من اللّه : أي عدم المؤاخذة في ترك التحفظ والتصون ، مع إمكان عده من حملة الذنوب .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 92 .
( 2 ) سورة النساء آية 92 .