قوله تعالى :
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
- إلى قوله -
( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
( 96 ، 97 ) .
قوله :
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) والمعنى : أن المراد بأول بيت ، أول بيت للعبادة ، فالبيت الحرام أول المساجد على وجه الأرض .
( للذي ببكة ) : بكة مشتقة من البك وهو الازدحام ، تباك القوم ازدحموا ، وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم ، والبك دق العنق ، وقيل : سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم .
وأما مكة : فقيل : انها سميت بذلك لقلة مائها ، وقيل : لأنها تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة ، من قولهم : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه .
( مباركا ) : البركة : معناها الزيادة وكثرة الخير ، وهي حسية ومعنوية .
( هدى للعالمين ) : أي هداية ، والمعنى أن هذا البيت العتيق مصدر الهداية والنور لجميع الخلق . .
وقيل : المعنى أنه قبلة للعالمين يهتدون به إلى جهة صلاتهم .( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ): قال أبو جعفر النحاس : من قرأ « آيات بينات » فقراءته أبين لأن الصفا والمروة من الآيات .
ومنها : أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا .
ومنها : أن الجارح يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه .
ومنها : أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن ، وإذا كان بناحية الشامي كان الخصب بالشام ، وإذا عم البيت كان الخصب في جميع البلدان .
ومنها : أن الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد ، أه .
( مقام إبراهيم ) : ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من ( مقام إبراهيم ) هو موضع قيامه للصلاة والعبادة ، يقال : هذا مقامه ، أي الموضع الذي أختاره للصلاة فيه .
قال مجاهد . مقام إبراهيم الحرم كله ، وذهب إلى أن من آياته الصفا ، والمروة ، والركن ، والمقام ، فيكون المراد بالمقام المسجد الحرام كله .