تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله تعالى :
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
- إلى قوله -
( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
( 96 ، 97 ) . قوله :
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) والمعنى : أن المراد بأول بيت ، أول بيت للعبادة ، فالبيت الحرام أول المساجد على وجه الأرض . ( للذي ببكة ) : بكة مشتقة من البك وهو الازدحام ، تباك القوم ازدحموا ، وسميت بكة لازدحام الناس في موضع طوافهم ، والبك دق العنق ، وقيل : سميت بذلك لأنها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم . وأما مكة : فقيل : انها سميت بذلك لقلة مائها ، وقيل : لأنها تمك المخ من العظم مما ينال قاصدها من المشقة ، من قولهم : مككت العظم إذا أخرجت ما فيه . ( مباركا ) : البركة : معناها الزيادة وكثرة الخير ، وهي حسية ومعنوية . ( هدى للعالمين ) : أي هداية ، والمعنى أن هذا البيت العتيق مصدر الهداية والنور لجميع الخلق . . وقيل : المعنى أنه قبلة للعالمين يهتدون به إلى جهة صلاتهم .( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ): قال أبو جعفر النحاس : من قرأ « آيات بينات » فقراءته أبين لأن الصفا والمروة من الآيات . ومنها : أن الطائر لا يعلو البيت صحيحا . ومنها : أن الجارح يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه . ومنها : أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن ، وإذا كان بناحية الشامي كان الخصب بالشام ، وإذا عم البيت كان الخصب في جميع البلدان . ومنها : أن الجمار على ما يزاد عليها ترى على قدر واحد ، أه . ( مقام إبراهيم ) : ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من ( مقام إبراهيم ) هو موضع قيامه للصلاة والعبادة ، يقال : هذا مقامه ، أي الموضع الذي أختاره للصلاة فيه . قال مجاهد . مقام إبراهيم الحرم كله ، وذهب إلى أن من آياته الصفا ، والمروة ، والركن ، والمقام ، فيكون المراد بالمقام المسجد الحرام كله .
أحكام القرآن — صفحة 291 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )