« كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي » « 1 » .
وقد قال بعض أصحابنا : فمن أوصى لولد فلان ، ولم يكن لصلبه ولد ، وله ولد ابن ، وولد ابنة ، أن الوصية لولد الابن دون ولد الابنة ، وهو قول الشافعي « 2 » ، وإلا فإذا استولد الهاشمي جارية حبشية كان الولد متشرفا بأبيه .
قوله تعالى :
( إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً
« 3 »
مِنْ دُونِ اللَّهِ )
( 64 ) .
معناه : ألا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلا فيما حلّله اللّه تعالى ، وهو نظير قوله تعالى :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم ، في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه اللّه تعالى ولم يحله ، وهذا يدل على بطلان القول بالاستحسان المجرد ، الذي لا يستند إلى دليل شرعي ، مثل استحسانات أبي حنيفة في التقديرات التي قدرها دون مستندات بينة .
وفيه رد على الروافض الذين يقولون : يجب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي ، وأنه يحل ما حرمه اللّه ، من غير أن يبين مستندا من الشريعة .
قوله تعالى :
( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
« 4 »
وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
( 75 )
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر رضي اللّه عنه .
( 2 ) وقد ذكر ذلك بنصه القرطبي في تفسيره ج 4 ص 104 - 105 .
( 3 ) الخطاب هنا يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ومن جرى مجراهم .
( 4 ) أخبر اللّه تعالى أن في أهل الكتاب الخائن والأمين ، والمؤمنون لا يميزون ذلك ، فينبغي اجتناب جميعهم ، وخص أهل الكتاب بالذكر لان الخيانة فيهم أكثر ، فخرج الكلام على الغالب ، انظر احكام القرآن للجصاص ، ج 2 ص 299 .