تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كان كتب على من قبلكم ،
( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ )
، قال : ذاك بعد قبوله الدية ، فأخبر ابن عباس أن الآية نزلت ناسخة لما كان على بني إسرائيل من حظر قبول الدية ، وأباحت للولي قبول الدية إذا بذلها القاتل ، تخفيفا من اللّه تعالى علينا ، ورحمة بنا . ولو كان الأمر على ما ادعاه مخالفنا من إيجاب التخيير لما قال : فالعفو بأن يقبل الدية ، لأن القبول لا يطلق إلا فيما بذل له غيره ، ولو لم يكن أراد ذلك لقال : إذا اختار الولي . وكان المقصود بذلك أن الذي قاله اللّه تعالى أنه كتب لم يعن به أنه كتب على وجه لا يمكن إسقاطه برضا من كتب له مثل ما كان على بني إسرائيل ، بل يجوز إسقاطه ، فإذا جاز إسقاطه رغب في إسقاطه من جهة من عليه القصاص بالمال ، فهذان معنيان . . المعنى الثالث للآية ما رواه سفيان بن حسين عن ابن أشوع عن الشعبي قال : كان بين حيّين من العرب قتال ، فقتل من هذا ومن هذا ، فقال أحد الحيين : لا نرضى حتى يقتل بالمرأة الرجل ، وبالرجل الرجلين ، وارتفعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال عليه السلام : القتلى بواء - أي سواء - فاصطلحوا على الديات ، ففضل لأحد الحيين على الآخر ، فهو قوله تعالى :
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ )
. . إلى قوله :
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
. . قال سفيان بن حسين :
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
يعني فمن فضل له على أخيه شيء فليؤده بالمعروف ، فأخبر الشعبي عن السبب في نزول الآية ، وذكر سفيان أن العفو ها هنا الفضل ، وهو معنى يحتمله اللفظ ، قال اللّه تعالى :
( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى )