تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كان أصل القنوت الدوام على الشيء ، جاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا . وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة ، أو أطال الخنوع والسكوت ، كل هؤلاء فاعلون للقنوت . . وروي أن النبي عليه السلام قنت شهرا ، يدعو فيه على حي من أحياء العرب - أراد به إطالة قيام الدعاء . وروي عن أبي عمرو الشيباني قال : « كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزل قوله تعالى :
( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
فأمرنا بالسكوت » . فأبان أن ذلك يقتضي النهي عن الكلام في الصلاة ، وكذلك قال زيد ابن أرقم . وقد ورد القنوت في القرآن لا بمعنى السكوت في قوله :
( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ )
« 1 » والمراد به الخشوع والطاعة . وقال في موضع آخر :
( وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
« 2 » . وقال في قصة مريم :
( اقْنُتِي لِرَبِّكِ )
« 3 » . ورد في التفسير عن مجاهد ، أنها كانت تقوم حتى تتورم قدماها . والشافعي يرى أن الأمر بالسكوت إنما يتناول العالم بالصلاة ، فأما الساهي عن الشيء ، فلا يتناوله الأمر ، وهذا مما لا يشك فيه محصل .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 31 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 33 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 43 .