ممن يتقي ويتبع الهدى ، وبهذا التمييز واظهار حال الطرفين يستحق المحسن الثواب ، والمسئ العقاب
( قُلِ )
يا محمّد للمشركين
( ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
انهم آلهة أو شركاء للّه تعالى هل يستجيبون لكم إلى ما تسألونهم ؟ وهذا توبيخ لا أمر ، لأن أوثانهم
( لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
من خير وشر ونفع وضر
( وَما لَهُمْ فِيهِما )
في خلق السماوات والأرض
( وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ )
أي معاون
( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )
أي لا تنفع عند اللّه تعالى إلا لمن رضيه اللّه وارتضاه واذن له في الشفاعة مثل الملائكة والأنبياء والأولياء ، وانما قال سبحانه ذلك لأن الكفار كانوا يقولون نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه فحكم اللّه تعالى ببطلان اعتقادهم
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )
أي كشف الفزع عن قلوبهم
( قالُوا )
أي الملائكة قالت لهم
( ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ )
فيعترفون بما جاء به الرسل انه الحق .
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
انما قال ذلك على وجه الإنصاف في المحاجة ، لا أنه شاك في أنه على الحق والهدى
( قُلْ )
يا محمّد لهؤلاء الكفار
( لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا )
واقترفنا من المعاصي وكل انسان يسأل عما يعمل ويجازى على فعله ، وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن يؤخذ بذنب غيره .
قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 )