قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 161 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 )
النظم
ثمّ بيّن الربّ تعالى أنّ التوبة إنّما تنفع قبل الموت ، وإنّما شرط الموت على الكفر لأنّ حكمه إنّما يستقر بالموت عليه وترتفع التوبة منه .
التفسير
ثمّ من المفسّرين من جعل هذا خاصّا باليهود ومنهم جعله خاصّا بأهل الكتاب ، ومن المحقّقين من جعل حكمه عامّا في جميع الناس الذين ماتوا على الكفر فأولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . قال قتادة والربيع : ( 281 ب ) أراد بالناس المؤمنين ؛ وقال أبو العالية : هذا في القيامة يوقف الكافر على رؤوس الخلائق فيلعنه الناس كلّهم كما قال تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
وقال :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
فالمؤمنون يلعنونهم لكفرهم باللّه ، والكافر يلعن الكافر ؛ إذ أضلّ بعضهم بعضا ؛ وروى أسباط عن السدّي : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران ، فيقول أحدهما لعن اللّه الظالم إلّا وجبت تلك اللعنة على الكافر فإنّه الظالم ؛ واللعنة « 1 » فعلة من اللعن وهو الطرد والإبعاد من الرحمة ، ومن لعنه اللّه فقد أوجب له العذاب . قال تعالى :
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
ويلعن العباد دعاؤهم باللعن عليهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 162 ]
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )
أي في اللعنة وفي النار ، والخلود اللزوم ، يقال : أخلد إلى كذا أي لزمه وركن إليه ، ثمّ أكّده بقوله أبدا ، لا يخفّف عنهم العذاب فيقطع عنهم ساعة ولا يرفّه عنهم لحظة ، ولا هم ينظرون أي يمهلون . قال ابن عبّاس : يريد للرجعة والتوبة ولا ليعتذروا ؛ فلا يمهلون لهذه الأمور .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .