أنّ الدنيا دار بلاء وأنّه مبتليهم بها .
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
على صبرهم بثواب الجنّة ؛ وقال في رواية عطاء : الخطاب للمشركين وقد أصابهم الجوع والقحط حتّى أكلوا العلهز ، ونحوه قال في رواية الكلبي قال : أصابهم القحط ستّ سنين ؛ وقال في رواية عطاء : وبشّر المهاجرين الصابرين ؛ وقيل : هذا في المؤمنين خاصّة وقد أصابتهم المجاعة قبل الهجرة وبعدها في الغزوات وخاصّة في غزوة تبوك .
وقد قيل في تفسير الآية :
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
يعني من اللّه ،
وَالْجُوعِ
هو الصوم في شهر رمضان ،
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
يعني الزكاة ،
وَالْأَنْفُسِ
يعني الجهاد ،
وَالثَّمَراتِ
هو موت الأولاد ؛ وفي الحديث : « إنّ ولد الرجل ثمرة فؤاده » وروى أبو موسى الأشعري أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أخبر عن ربّه - عزّ وجلّ - : « إذا مات ولد المؤمن قال لملائكته : أقبضتم ولد عبدي أقبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟
فيقولون : حمدك واسترجع فيقول : ابنوا له بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد . » 26
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
على الجهاد بالنصر والثواب ، وبشّر الصابرين على الرزايا بالأمر العظيم والثواب المقيم . ثمّ بيّن الربّ تعالى صفة هؤلاء الصابرين وما بذلك يتمّ صبرهم ويحسن ويجمل وهو الصبر الجميل ؛ فقال :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ]
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 )
أي نابتهم نائبة ولحقهم مكروه في مال أو أهل أو ولد أو نفس ، قالوا : إنّا للّه ، أي نفوسنا وأموالنا وأولادنا للّه ملك ، ونحن عبيده وهو مولانا ومالكنا ومن هو أولى بنا منّا ، فله الحكم والأمر وإليه المرجع والمصير ، وإنّا إليه - أي إلى حكمه ودار ثوابه - راجعون .
التفسير
قال المفسّرون : يعني مماتنا في الدار الآخرة فيعطينا ما هو أفضل ممّا فاتنا ؛ وقيل : إنّا للّه ملكا وملكا ، وإنّا إليه راجعون حكما وأمرا ، وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في الصبر :
« ليس منّا من حلق أو صلق أو خرق » 27 أي حلق شعره عند المصيبة ورفع صوته بالويل