يقال : شاقّ مشاقّة وشقاقا إذا خالف ؛ وقيل : الشقاق مأخوذ من فعل ما يشقّ ويصعب ومنه قوله :
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ .
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
أي خلاف بينهما .
قال ابن عبّاس « 1 » وعطاء والأخفش : في شقاق أي في خلاف لدينهم ودينكم لكتمانهم صفته وبعثته - صلّى اللّه عليه وآله -
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
يا محمّد ! أمر اليهود والنصارى بالقتل والسبي والجلاء والنفي في بني النضير ، والجزية والذلّة في نصارى نجران .
وَهُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
بأفعالهم وما في قلوبهم من الغلّ والحسد .
الأسرار
قال المؤمنون باللّه وبما أنزل على أنبيائه - عليهم السلام - : ( 257 ب ) إنّ الربّ تعالى أمر هذه الأمّة الحنيفية بمثل ما أمر به إبراهيم ؛
( إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ )
؛ فالواجب علينا أن نقول في الحال كما قال :
( أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
؛ فنقول : آمنّا وصدّقنا وسمعنا وأطعنا
( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ )
:
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ؛
وقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
تعليم وإرشاد إلى كيفيّة الإيمان باللّه وبكتبه ورسله مجملا ومفصّلا ،
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ
فهو المراد من الهداية ، وإن تولّوا فإنّما هم في عناد وشقاق ، وهو على خلاف الفطرة ممّا يشقّ على الطبع ، وكذلك الخير عادة ، والشرّ لجاجة ؛
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ )
؛ فحكم المستأنف الدعوة إلى اللّه إيمانا به وبكتبه ورسله ، وحكم المفروغ أن يكفيهم اللّه عن النبيّ والمؤمنين إمّا بسيف باتر وإمّا بأخذ عزيز قادر قاهر .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ]
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 )
النظم
لمّا أخبر عن الملّة الحنيفية وأمر بذلك سمّى ذلك الدين والملّة صبغة اللّه تحقيقا لمعنى الفطرة وتحسينا لتلك الصبغة .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .