قال ابن عبّاس في رواية عكرمة أو سعيد « 1 » : أتى نفر من اليهود رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيهم أبو ياسر ورافع ؛ فسألوه عمّن يؤمن به من الرسل ؛ فقال : أو من باللّه وما أنزل إلينا إلى أن بلغ عيسى ، قالوا : نحن لا نؤمن بعيسى وجحدوا نبوّته ونبوّة النبيّ ؛ إذ آمن به وصدّقه ؛ فأنزل اللّه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ
الآية ؛ وقال مقاتل : قالت اليهود : نحن لا نؤمن بعيسى وقالت النصارى : لم يكن عيسى في منزلة الأنبياء ، بل هو ابن اللّه .
وقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
أي لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفّر ببعض ، بل نشهد لجميعهم بالرسالة والنبوّة ؛ وقال أهل المعاني « 2 » : لا نعتقد فيهم الاختلاف والفرقة بل كلّهم على دين واحد .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي للّه مخلصون فيما يأمر وينهى ؛ وقوله :
بَيْنَ أَحَدٍ ،
وبين يقتضى اثنين لكنّه يقع على الاثنين والجمع ، قال تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ .
ثمّ قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ]
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
أي أتوا بتصديق مثل تصديقكم ؛ فيحمل على تشبيه الإيمان بالإيمان . قال أبو إسحاق الزجّاج : معناه فإن آمنوا باللّه وما أنزل إليكم وما أنزل إلى الرسل من الكتب ولم يفرّقوا بينهم في الإيمان فقد اهتدوا ؛ وتقديره فكان إيمانهم مثل إيمانكم في التوحيد والتصديق ونفي التفريق فقد اهتدوا إلى الدين الحقّ ؛ وقد قيل : « مثل » هاهنا صلة وتقديره آمنوا بما آمنتم به .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
- أعرضوا -
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
أي في عداوة وعناد . قال مقاتل : في ضلال واختلاف وهو قول أبي عبيدة ؛ وقال قتادة : في فراق ؛ والشقاق « 3 » الخلاف والبعد ،
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .