باقيات صالحات ، ونهاهم عن الإنفاق من الخبيثات حتّى لا تكون ثمراتها خبيثات حاميات آنيات .
التفسير والنزول
قال ابن مسعود ومجاهد : أي من حلال ما تكسبونه من الأموال بالتجارات والزراعات .
قال ابن عبّاس : من أنفس أموالكم وأحبّها عندكم ؛ وقال الضحّاك : من أخلصها وأصفاها .
قال أبو عبيدة والسلماني : هو في الزكاة المفروضة ؛ وقيل : هو في صدقة التطوّع ؛ وقيل : هو في صدقة الفطر ؛ وقال مقاتل : نزلت الآية في رجل جاء بعذق حشف ووضعه على تمر الصدقة قال رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « بئس ما صنع الرجل » وقال البراء بن عازب : نزلت في الأنصار كانت تأتي بأقناء من التمر الرديء والبسر وقت الحدّاد ، فتعلّقها على حبال بين إسطوانتي المسجد ، فيأكلها فقراء الصحابة ؛ وكذلك قال عليّ - رضي اللّه عنه - ومجاهد والحسن : كانوا يتصدّقون برذالة ثمارهم ويعزلون الجيد ناحية لأنفسهم .
قال :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
قرأت العامّة « 1 » ولا تيمّموا مخفّفة الياء ، وقرأ ابن كثير بالتشديد على الإدغام ، يقال أممته وتيمّمته وتأمّمته أي قصدته ، المعنى لا تقصدوا الخبيث منه تنفقون .
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ،
الإغماض المسامحة ، والمسامحة أخذ من إغماض العين على شيء لا تهواه . قال المبرّد : إلّا لإغماضكم فيه ؛ وقرأ الزهري بفتح التاء وضمّ الميم ؛ وقرأ الحسن بفتح التاء وكسر الميم وهما لغتان ؛ وقرأ قتادة تغمّضوا من التغميض .
قال ابن عبّاس في رواية الوالبي : « 2 » لستم بآخذي هذا الرديء إلّا بأن تحطّوا من ثمنه ؛ وقال الحسن وقتادة : إلّا باستحياء من صاحبه . قال مجاهد : إلّا بكراهية ؛ واللّه غنيّ عن إنفاقكم ؛ إذ لا يصل إليه من صدقاتكم نفع ، حميد مستحقّ الحمد والثناء في جميع الأحوال .
وقيل : غنيّ جواد متفضّل بالعطاء ، حميد أي محمود .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .