تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
وتوفية الأعمال فيها تسليم الأمر في الدنيا لهم وتفويض الأمر إليهم
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . *
قوله - جلّ وعزّ - :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 )

النظم

لمّا ذكر مثل المنفقين بالمنّ والأذى عقّب ذلك بذكر المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه وذكر مثلهم ليعرف بذلك حال الفريقين ومآل المنفقين .

التفسير والمعاني

قال أهل التفسير :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ
في وجوه البرّ
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
أي لابتغاء مرضات اللّه ؛ ومرضاته : قبوله وحكمه له بالثواب وفوز الجنّة . قال أهل المعاني : تقدير الكلام مثل نفقات هؤلاء ؛ فحذف المضاف . وقوله :
وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
قال الشعبي والكلبي والضحّاك : يعني تصديقا من أنفسهم ؛ وقال السدّي وأبو صالح وأبو زيد وابن زيد : يقينا من أنفسهم . قال سعيد بن جبير : تحقيقا في دينهم ؛ وقال قتادة وابن عبّاس : احتسابا لأنفسهم عند اللّه . قال عطاء ومجاهد : يتثبتون أن يضيعوا نفقاتهم . قال الحسن : كان الرجل منهم إذا همّ بصدقة تثبّت ؛ فإن علم من نفسه أنّها للّه تعالى خالصا فيها مخلصا أمضى عزمه ، وإن علم من نفسه أنّه خالطه رياء وسمعة أمسك . قال أبو إسحاق : تثبيتا من أنفسهم بأنّها لا تضيع عند اللّه تعالى ، بل يثيبهم عليها ويعوّضهم منها . قال ابن بحر « 1 » : على صحّة اعتقاد دون شكّ ونفاق . قال القفّال : تحقيقا من أنفسهم في استواء الظاهر والباطن .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .