وتعطيني إذا سألتك وهو معنى الكلبي ومقاتل ؛ وفي رواية سعيد بن جبير ليطمئنّ قلبي بالخلّة .
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ،
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 1 » هي الطاووس والحمام والديك والغرنوق ؛ وقال في رواية أخرى : هي النسر والغراب والطاووس والديك ؛ وعن عطاء الخراساني : هي بطة خضراء وغراب أسود وحمامة بيضاء وديك أحمر ؛ وقال مجاهد وابن زيد وابن جريج : هي طاووس وديك وغراب وحمامة .
قال أهل المعاني : « 2 » إنّما أمر بأخذ هذه المختلفات في الصورة واللون ليكون أبلغ في الدليل على قدرة اللّه تعالى .
وقوله :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
« 3 » قرأه العامّة بضمّ الصاد ، وقرأ حمزة بكسر الصاد وهي قراءة يحيى بن ثابت والأعمش وعلقمة وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وقتادة وأبي جعفر وطلحة . أمّا الضمّ فمعناه أملهنّ إليك ووجّههنّ نحوك وهو قول عطيّة وعطاء وابن زيد . يقال :
صرت إلى الأمر إذا ملت وصرت الأمر إليّ إذا أملته ، والصور الإمالة ، والأصور المائل العنق ؛ وعلى هذا في الكلام إضمار وهو : صرهنّ وقطّعهنّ ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ؛ فاكتفى بقوله : فاجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا من قطعهنّ .
وقال أبو عبيدة وابن الأنباري : صرهنّ بمعنى قطّعهنّ ؛ ومن قرأ بالكسر فالمعنى قطّعهنّ ( 408 ب ) وفرّقهنّ . يقال : صار يصير صيرا إذا قطع . قال الفرّاء : هو مقلوب من صرى وصريت أصري إذا قطعت ؛ فقدّمت [ لام الفعل ] كما يقال : عاث يعيث ، وعثا يعثو .
قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد : صرهنّ قطعهنّ ؛ وقال بعض أهل المعاني : « 4 » إذا حملت الكلمة على التقطيع فلا وجه لدخول إلى في الكلام ؛ لأنّ التقطيع لا يعدّى ب « إلى » وإنّما يحسن دخول « إلى » إذا حملته على الإمالة والتوجيه . ثمّ قالوا : يجب أن يقال : فيه تقديم وتأخير ومعناه : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهنّ . قال الأخفش :
صرهنّ بمعنى وجّههنّ ، وصرهنّ بمعنى قطعهنّ ، وصرت الشيء إذا قطعته وفصلته . قال العجاج :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة والقراءة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .