قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
وقال : أخرجوا هذا ، فلا تميروه شيئا ؛ فخرج القوم كلّهم وامتاروا وخرج إبراهيم - عليه السلام - وجوالقاه يصطفقان . قال زيد : فمرّ على كثيب من رمل أعفر . قال : ألا آخذ من هذا ، فآتي به أهلي ، فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ؛ فأخذ منه ؛ فأتى أهله ووضع متاعه ثمّ نام .
قال ابن زيد : إنّما أتى أهله ليلا ، فنزل عليه الصبيان وفرحوا بما رأوا من متاعه ، وألقى هو رأسه في حجر سارة ساعة ؛ فقالت : قد جاء إبراهيم تعبا لغبا هلّا قمت وصنعت له طعاما إلى أن يقوم ؛ وأخذت وسادة ، فأدخلتها مكانها وانسلّت قليلا قليلا لئلّا توقظه ، ثمّ جاءت إلى إحدى الغرارتين ، ففتحتها فإذا هو حواري لم تر مثله جودة ونقاء ؛ فأخذت منه فعجنته وصنعته وأتت توقظ إبراهيم وقرّبته إليه قال : أيّ شيء هذا يا سارة ؟ قالت : هو من جواليقك التي جئت بها وما عندنا قليل ولا كثير . فذهب ينظر إلى الجوالق الآخر فإذا هي مثله فعرف من أين ذلك .
وقال السدّي : لمّا خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه ، فكلّمه وقال له : من ربّك ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت . قال : فأنا أحيي وأميت ، أنا آخذ أربعة نفر ، فأدخلهم بيتا ، فلا يطعمون ولا يسقون حتّى إذا شارفوا الهلاك أطعمت الاثنين وسقيتهما ، فعاشا وتركت الاثنين فماتا . فقال إبراهيم :
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
وقال : أخرجوه هذا مجنون ومن جنونه اجترأ على آلهتكم ، فكسرها وأنّ النار لم تأكله ، وحسبي أن يفتضح في قومه ؛ وقوله :
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
أي بأن آتاه ؛ وقوله :
فَبُهِتَ
أي تحيّر وانقطع عن الحجّة . يقال : بهت فهو مبهوت وبهت فهو باهت ، وبهته بهتة . قال اللّه تعالى
فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها .
وقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
أي لا يرشد إلى الحقّ
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
من كان كافرا لنعمته ، ظالما في كفره ، متعنّتا في حجّته ، معاندا لخصمه .
[ الأسرار ]
قال الذين يحجّون الخصم ولا يحاجّون في اللّه : إنّ المحاجّة في اللّه والجدال في اللّه