هو نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح وهو الذي بنى الصرح ، وأراد أن يصعّد السماء ؛ فسلّط اللّه عليه بعوضة ، فوقعت على شفته ، فعضّت ثمّ طارت في منخره ، ثمّ طارت في دماغه ، فعذّبه اللّه بها أربعين ليلة ثمّ مات ؛ ونحوه قال مقاتل وقال : وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فيسكن .
وقال زيد بن أسلم : ثمّ بعث اللّه إلى هذا الجبّار ملكا أن آمن بي أتركك على ملكك . قال :
وهل ربّ غيري ؟ وجاءه ثانيا وثالثا ، فأبى عليه ، ثمّ قال : ألربّك جنود ؟ قال : نعم . قال :
فليقاتلني بجنوده . قال : فاجمع جنودك ثلاثة أيّام . فجمع الجبّار جنوده ، فأرسل اللّه عليهم جنود البعوض من باب واحد ، وطلعت الشمس فلم يروها ؛ فأكلت لحومهم ولحوم دوابّهم وشربت دماءهم حتّى ما بقي منهم إلّا العظام ، ونمرود ينظر كما هو لم يصبه شيء ؛ فبعث اللّه بعوضة ، فدخلت في منخره ، فمكث أربع مائة سنة في بلاء وشدّة ، وكان أرحم الناس به من طرق رأسه بالمطاريق ، وكان ملكه أربع مائة سنة ؛ فعذّبه اللّه بمثل تلك المدّة ثمّ أماته .
قال ابن زيد : هو نمرود كان يسكن الموصل والناس يدخلون عليه ، فيسألهم من ربّكم ؟
قالوا : أنت ، حتّى دخل عليه إبراهيم - عليه السلام - فسأله من ربّك ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت ؛ وجاء في التواريخ أنّه نمرود بن كنعان غلام الضحّاك آتاه ملك الموصل وما حواليها من أعمال دجلة والفرات ؛ وقيل : هو ابن أخته ولم يكن ملكا للعالم كلّه ، بل هو مأمور الضحّاك .
وفي قوله : « 1 »
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
يحتمل أن تكون الكناية راجعة إلى نمرود ، فيكون السبب الموجب للمحاجّة في اللّه اغتراره بملكه ، ويحتمل أن تكون راجعة إلى إبراهيم - عليه السلام - إذ آتاه ملك النبوّة وآتيناهم ملكا عظيما
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
قال الطاغي :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
فدعا برجلين وقتل أحدهما واستحيى الآخر قاله قتادة .
وقال مجاهد : « 2 » قال : أنا أحيي وأميت ، أي أستحيي من شئت وأقتل من شئت ؛ وقيل :
أحيي من استحقّ القتل وأقتل من شئت ( 402 آ ) من غير سبب ؛ فأطلق محبوسا وأقتل بريئا ؛ وقال : عبد الرحمن بن زيد : قال أنا أحيي وأميت ، أي إن شئت قتلتك وإن شئت أحييتك .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصّة .