لك مع اللّه مشيئة أو فوق اللّه مشيئة أو دون اللّه مشيئة ؟ فإن زعمت أنّ لك مع اللّه مشيئة فقد اكتفيت بها عن مشيئة اللّه وإن زعمت أنّ لك فوق اللّه مشيئة فقد زعمت أنّ مشيئتك عالية على مشيئة اللّه ، وإن زعمت أنّ لك دون اللّه مشيئة فقد زعمت أنّ مشيئتك محتاجة إلى مشيئة اللّه . ألست تسأل اللّه العافية ؟ » قال : بلى . قال : « فمن أيّ تسأله ؟ أمن البلاء الذي ابتلاك به أو من البلاء الذي ابتلى به غيرك ؟ » قال : من البلاء الذي ابتلاني اللّه به . قال :
« ألست تقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ؟ » قال : بلى . قال : « أو تعلم تفسيرها ؟ » قال : علّمني يا أمير المؤمنين ! قال : « معناه أنّ العبد لا يقدر على طاعة اللّه إلّا بقوّة اللّه ، ولا عصمة له عن معصية اللّه إلّا بحول اللّه . أيّها السائل ! إنّ اللّه يشجّ ويداوي ، فمنه الداء ومنه الدواء . أعقلت عن اللّه ؟ » قال : نعم . قال عليّ : « الآن أسلم صاحبكم قوموا فصافحوه . » ثمّ قال : « لو وجدت رجلا من أهل القدر لأخذت برقبته لا أزال أطأ عنقه حتّى أكسرها ؛ فإنّهم مجوس هذه الأمّة أو قال : يهود هذه الأمّة . » 164
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 )
[ النظم ]
ثمّ رجع بالخطاب من أحكام المفروغ إلى أحكام المستأنف ومن الذين اختلفوا بعد الرسل إلى الذين آمنوا بالرسل ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
التفسير
قال الحسن أراد به الزكاة المفروضة ؛ لأنّه أمر قرن بالوعيد على تركه ؛ وقال آخرون :
أراد به صدقة التطوّع والنفقة في الخير . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : هو نفقة الرجل على أهله وولده وخادمه وجاره ؛ وقيل : هو النفقة في سبيل اللّه .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
أي لا تجارة ، أي الناس مشاغيل بأنفسهم ، عراة