غير داود . قال مقاتل : آتاه اللّه الملك اثني عشر سبطا ؛ والحكمة تعني الزبور ، وعلّمه ممّا يشاء صنعة الدروع وكلام الدواب والطير وتسبيح الجبال . قال السدّي : آتاه ملك طالوت ونبوّة شمعون ؛ وقيل : هو الصوت الطيّب والألحان الشجية ، ولم يعط اللّه أحدا من خلقه مثل صوته ، وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش وتظله الطير وتسكن الريح ويركد الماء الجاري .
وذكر الثعلبي عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : « 1 » أعطاه اللّه سلسلة موصولة بالمجرّة والفلك ورأسها عند صومعة داود ، وقوّتها قوّة الحديد ؛ ومن عجائبها أنّها لا يمسّها ذو عاهة إلّا برأ ؛ وكان علامة دخول رجل في دينه أن يمسّها بيده ثمّ يمسح كفّه على صدره ؛ فإن وصلت إليها يده فهو مؤمن ( 392 آ ) وإلّا فهو منافق ؛ وكانوا يتحاكمون إليها وقت داود إلى أن رفعت ؛ فمن تعدّى على صاحبه أو أنكر حقّه أتى السلسلة ؛ فمن كان محقّا صادقا مدّ يده إلى السلسلة فنالته ؛ ومن كان مبطلا كاذبا لم ينلها ؛ وكانت كذلك حتّى مكروا بها مكرا فرفعت .
قال الثعلبي : بلغنا أنّ بعض ملوكهم أودع جوهرة ثمينة رجلا ؛ فلمّا استردّها منه أنكر ، فتحاكما إلى السلسلة وكان المودّع خبأ الجوهرة في عكازة ، فلمّا وصلا إلى السلسلة دفع العكازة إلى المودع ومدّ يده إلى السلسلة ، فوصل إليها وبرّئ ، ثمّ استردّ العكازة ، فرفع اللّه تعالى [ السلسلة ] إلى السماء لخبث هذا المكر .
قوله - عزّ وجلّ - « 2 » :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ويعقوب : ولولا دفاع اللّه بالألف هاهنا وفي سورة الحجّ ؛ وقرأ آخرون بغير ألف فيهما ؛ واختاره أبو عبيد لأنّ اللّه لا يغالبه أحد وهو الدافع وحده .
فمن أهل اللغة [ من قال ] أنّ الدفاع مصدر لدفع ، يقال : دفع يدفع دفعا ودفاعا ، كما تقول :
كتب كتبا وكتابا ؛ ومنهم من قال : دفاع مصدر لدافع ، والمدافعة هاهنا والدفع بمعنى واحد ، ولكن لمّا كان هذا الدفع أغلبه واقعا بأيدي الرسل والمؤمنين جاز الخبر عنه بلفظ المدافعة .
وأمّا التفسير « 3 » ؛ فقال الأكثرون : لولا دفع اللّه بالمؤمنين والأبرار للكفّار والفجّار لهلكت
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القصة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقراءة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .