وإبراهيم : يعني الحيض وهو أن يعتدّ الرجل مراجعتها ؛ فتقول : قد حضت الثالثة ؛ وقال ابن عمر ومجاهد وابن زيد : هو الحيض والولد وذلك ؛ لأنّ المرأة أمينة على ما في رحمها ؛ فيقبل قولها في ذلك .
وقوله :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
معناه من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ؛ فصفته أن يكون أمينا على ما خلق اللّه فيه ؛ فيخبر بالصدق .
وقوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
البعولة : جمع بعل « 1 » وكذلك البعول مثل : ذكور وذكورة وفحول وفحولة ، ويقال للمرأة : بعلة كما يقال للرجل بعل ، وللجماع بعال ، والبعل في اللغة السيّد والمالك ، وإنّما سمّي بذلك لقيام كلّ واحد من الزوجين بأمر صاحبه ؛ والتبعّل بالزوج أولى ؛ لأنّ القيام بأمرها عليه أوجب ؛ وقوله :
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
« 2 » أي برجعهنّ في الأجل الذي أمرت بالتربّص فيه ؛ ويحتمل أن يكون
« فِي ذلِكَ »
أي فيما خلق اللّه في أرحامهنّ من الحمل ؛ فهم أحقّ بأولادهم .
وقوله
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
وكان الرجل في الجاهلية يريد الإضرار بزوجته فيطلقّها ثمّ إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها وأمسكها ضرارا ثمّ يطلقّها ؛ فاللّه تعالى رفع الإضرار بقوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
الآية ؛ فإن لم يرد إصلاحا فلا ينبغي له أن يراجعها ، بل يدعها تتسرّح بالطلاق ؛ فتبيّن عنه ؛ فتملك نفسها ؛ فالندب إلى الرجعة مشروط بهذا الشرط .
وقوله :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي بما أمر اللّه تعالى به ، قال أهل المعاني « 3 » : يحتمل أن يكون لهنّ على الأزواج من ترك المضارّة مثل الذي عليهنّ من الطاعة بعد الرجعة ؛ ويحتمل ما لهنّ على الأزواج من إرادة الإصلاح مثل ( 368 آ ) ما عليهنّ من ترك الكتمان ؛ وقال الضحّاك « 4 » : إذا أطعن اللّه وأطعن الأزواج فعلى الأزواج حسن الصحبة وترك الإضرار والإنفاق ؛ وقال ابن زيد : يتّقون اللّه فيهنّ ويتّقين اللّه فيهم ؛ وقال ابن عبّاس :
إنّي أحبّ أن أتزيّن للمرأة كما أحبّ أن تتزيّن لي ؛ لأنّ اللّه يقول :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
قال : وما أحبّ أن أستوفي حقّي منها ؛ لأنّ اللّه يقول :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .