قال الزجّاج :
يَتَرَبَّصْنَ
لفظ خبر ومعناه أمر : ليتربّصن ثلاثة قروء وهي جمع قرء ، وهو جمعه القليل ، والجمع الكثير أقراء وقروء ، واختلف الفقهاء في القرء ؛ فقال بعضهم : هو الحيض لقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « خذي ثياب أقرائك » 132 وقوله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » 133 وهو قول عمر وعليّ وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد ومقاتل بن حيان وهو مذهب سفيان وأبي حنيفة وأهل الكوفة ؛ ومن قال بهذا القول قال : لا تحلّ المرأة للأزواج ما لم تنقض الحيضة الثالثة ؛ وقال زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والزهري وأبان بن عثمان ومالك والشافعي وأهل الحجاز والمدينة : إنّها هي الأطهار ، ومذهب المحقّقين من أهل اللغة « 1 » أنّ القرء لفظ مشترك للطهر والحيض جميعا .
قال أبو عبيد : القرء في كلام العرب الوقت لمجيء الشيء المعتاد . يقال : أقرأ النجم إذا حان وقته ؛ وأنشد للهذلي : 134
كرهت العقر عقر بني سليل * إذا هبّت لقاريها الرياح
أي لوقتها .
قال ابن بحر « 2 » : وليس نسبته من هذه الجهة خاصّة ما يلزم من الفرض حيضا كان أو طهرا ؛ فإنّ آخر أيّام الحيض مفض إلى الطهر . قال الزجّاج : القرء في اللغة الجمع وقرأت القرآن ( 367 ب ) لفظت به مجموعا . قال عمرو بن كلثوم :
هجان اللون لم تقرأ جنينا
أي لم يجمع في رحمها ؛ وذكر قطرب : لم تقرأ أي لم تلفه مجموعا . قال الزجّاج : والقرء صالح للأمرين الحيض والطهر إلّا أنّه بالطهر أولى ؛ لأنّ الدم يجتمع في البدن في حال الطهر ويسيل في حال الحيض ؛ ويقول العرب : ما قرأت الناقة سلا قطّ أي لم تجمع في رحمها ولدا ، ومنه قريت الماء في المقراة ؛ والأصل فيه الهمز وإنّما خفّف لئلّا يثقل على اللسان .
وقوله :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الحمل « 3 » ، قاله ابن عبّاس وقتادة والضحّاك وهو اختيار الزجّاج ودلّ عليه سبب النزول ؛ وقال عكرمة
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .