كقولك : أعجبني زيد علمه ، ويسمّى بدل الاشتمال لأنّ السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال ؛ وقيل : الخفض في القتال على معنى تكرير عن تقديره وعن قتال فيه ؛ وكذلك هو في حرف ابن مسعود . فقال :
قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
أي عظيم مستنكر ؛ ورفع قتال بالابتداء وخبره كبير .
قال الزهري : « 1 » إنّ تحريم القتال في الشهر الحرام صار منسوخا بآية القتال ؛ وقال عطاء بن ميسرة : هو محكم ؛ فيحرم الابتداء بالقتال فيه دون أن يبتدأهم الكفّار ؛ وروي عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن يغزو في الأشهر الحرم إلّا أن يغزى .
وقوله :
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
واو الاستئناف « 2 » ، وهو رفع بالابتداء وما بعده من قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ
مرتفع بالعطف على الصدّ ، وخبره في قوله :
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
وهو قول الزجّاج « 3 » ؛ والصدّ : الحبس ، يقال : صدّ عن الشيء إذا مال عنه صدودا ، وصدّ غيره يصدّه صدّا ؛ والمعنى : ومنعهم المسلمين عن إقامة دين اللّه
وَكُفْرٌ بِهِ
أي باللّه في التكذيب به وبرسوله وكتابه ؛
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ
أي من المسجد والحرم ؛ وإنّما جلعهم أهله ؛ لأنّهم القائمون به صلاة واعتكافا والمقيمون لمناسكه وأحكامه دون الكافرين .
والمسجد الحرام منخفض بالعطف « 4 » ( 352 ب ) على سبيل اللّه وتقديره : عن سبيل اللّه وعن المسجد ؛ وقال الفرّاء : المسجد منخفض بالعطف على القتال والتقدير : يسألونك عن القتال وعن المسجد الحرام ؛ فإنّ القتال في المسجد الحرام يجري مجرى القتال في الشهر الحرام في الاستعظام ؛ فجمعوهما في السؤال ؛ وعلى هذا قوله : وصدّ عن سبيل اللّه ليس مبتدأ وإنّما هو عطف على كبير ؛ أي القتال فيه كبير وصدّ عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام ، ولا يجوز أن يعطف على الباء في قوله :
وَكُفْرٌ بِهِ
لأنّه لا يعطف على المضمر المجرور إلّا بإعادة الجارّ كما لا يقال : مررت به وزيد ، ما لم يقل : وبزيد ؛ ولأنّ الكفر بالمسجد الحرام لا معنى له إلّا بتأويل .
وقوله « 5 » :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ،
قال الأكثرون : معناه والشرك باللّه أعظم من قتل
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير .