بعضهم : إنّما أصابوا في جمادى لا في رجب ؛ واضطرب الحال بين المسلمين أيضا ، وفرح اليهود بتلك الوقعة وقالوا تفاؤلا : عمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ؛ واستقبح بعض المسلمين صنيعهم وعنّفوهم على ذلك ؛ فقال أصحاب السرية : إنّا قتلنا ابن الحضرمي ثمّ أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب وأكثر الناس فيه ؛ فأنزل اللّه الآية ؛ فأخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - العير وعزل منها الخمس وكان أوّل خمس في الإسلام ، وقسّم الباقي بين أصحاب السرية ، وكان أوّل غنيمة في الإسلام ، وبعث أهل مكّة في فداء أسيرهم ، فقال : بل نقفهم حتّى يقدم علينا سعد وعتبة وإلّا قتلناهما بهما ؛ فلمّا قدما فاداهما رسول اللّه ؛ فأمّا الحكم فأسلم وأقام مع رسول اللّه ( ص ) بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأمّا عثمان بن عبد اللّه فإنّه رجع ( 352 آ ) إلى مكّة ومات بها كافرا ، وأمّا نوفل فوقع في الخندق مع فرسه يوم الأحزاب ؛ فهذا سبب نزول الآية ؛ وهو قول ابن عبّاس في رواية أبي صالح وعطاء وعكرمة والضحّاك ، وقول مقاتل وعروة بن الزبير وقتادة .
التفسير
فقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ
يا محمّد ! أصحابك « 1 »
عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
يعني رجبا ، وسمّي بذلك لعظم حرمته . يقال : رجبت الشيء إذا عظّمته وسمّي الحرام لحرمة القتال فيه ، وكان يسمّى الأصمّ لأنّه لا تسمع فيه قعقعة السلاح كما يقال : ليل نائم ونحوه .
وقوله :
قِتالٍ فِيهِ
أي يسألونك عن القتال فيه ، هل يحلّ ؟ وكيف استحلّ عبد اللّه بن جحش القتال فيه ؟ والسائلون هم أصحابه على قول قتادة ؛ وقال مقاتل « 2 » : إنّ المسلمين بمكّة كتبوا إلى عبد اللّه بن جحش أنّ المشركين عيّرونا بذلك ؛ فاسأل ذلك رسول اللّه وأخبرنا ؛ وقال بعضهم : السائلون هم المشركون على وجه التعيير والتشنيع ؛ وقال بعضهم :
هم المنافقون .
وقوله :
قِتالٍ فِيهِ
« 3 » هو خفض على البدل من الشهر وهو باب بدل الشيء من الشيء ،
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .