عطاء بن أبي رباح والضحّاك والربيع ؛ وعن ابن عبّاس ( رض ) : هو أن تغضب للّه إذا عصي أشدّ من غضبك لوالديك إذا شتما ؛ وقال ابن الأنباري : كانت العرب أكثر أقسامها بالآباء فأمروا أن يقسموا باللّه وأن يعظّموه أشدّ من تعظيمهم ؛ وقوله :
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
معناه بل أشدّ ذكرا . قال مقاتل : معناه وأشدّ ذكرا ، والأشدّ معناه الأكبر .
قال الأخفش : « أشدّ » نصب على أنّه مفعول « 1 » ؛ أي فاذكروه أشدّ . قال الزجّاج : هو في محلّ الخفض إلّا أنّه لا ينصرف ؛ وانتصب الذكر على التمييز ، ومعنى الذكر الثناء على اللّه - عزّ وجلّ - والشكر لنعمائه والدعاء والابتهال ؛ وقيل : معنى الذكر هاهنا تكبيرات العيد . ثمّ بيّن الرّب تعالى أنّ الناس على فرقتين في طلب الحاجات ، منهم من يسأل حوائج الدنيا ومنهم من يسأل حوائج الدنيا والآخرة .
قال ابن عبّاس « 2 » : كان المشركون في الجاهلية إذا قضوا مناسكهم يقولون : اللّهمّ ! ارزقنا إبلا اللّهمّ ! ارزقنا غنما ؛ وعن أنس قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون : اللّهمّ ! ارزقنا المطر وارزقنا على عدوّنا الظفر . قال مجاهد : كانوا ينكرون الآخرة فلا يسألون إلّا المنافع العاجلة فيقولون
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
أي من نصيب . قال الحسن : من دين ينال به خيرا ؛ وإنّما حذف مفعول آتنا لدلالة الكلام عليه أي آتنا في الدنيا ما نريده « 3 » ؛ وقيل : « في » بمعنى « من » ، وقيل في زائدة ومعناه آتنا الدنيا . والفريق الثاني يقولون :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
التفسير [ و ] المعاني
يسألونه خير الدارين ويستعيذون به من النار ؛ والحسنة كلمة جامعة لأسباب الخير والصلاح ( 337 آ ) وعن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : « الحسنة في الدنيا الزوجة الصالحة وفي الآخرة الحور العين ، وعذاب النار المرأة السوء . » 95
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .