أراد به نعيم بن مسعود ، وجمهور أهل التأويل على ما ذكرنا ؛ و
« ثُمَّ »
بمعنى واو العطف كقوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
أي وكان ، وفائدة العطف بحرف
« ثُمَّ »
تأخر هذا الخبر الثاني عن الأوّل ؛ وقال الضحّاك :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
قبلكم من آبائكم ، أي إفاضتكم يجب أن تكون على وفق إفاضتهم .
وقرأ سعيد بن جبير « 1 » : « كما أفاض الناس » يعني آدم وإبراهيم وغيرهم - عليهم السلام - ؛ وقال بعضهم : الأمر بالإفاضة من عرفات قد تقدّم من قوله :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ؛
والكلام الثاني أمر بالإفاضة من مزدلفة إلى منى كما أفاض الناس وهم الحمس منها .
وقوله تعالى « 2 » :
وَاسْتَغْفِرُوا
أي لما سلف منكم في الجاهلية ، ويجوز أن يكون استغفارا عن الذنوب
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
قال سفيان بن عيينة : كانوا يقولون إنّ المغفرة عند الدفع من عرفات لقوله :
ثُمَّ أَفِيضُوا
و
اسْتَغْفِرُوا .
روى نافع عن ابن عمر قال « 3 » : خطبنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عشيّة عرفة فقال : « يا أيّها الناس إنّ اللّه تعالى تطاول عليكم في يومكم هذا ؛ فقبل من محسنكم ؛ ووهب مسيئكم لمحسنكم إلّا التبعات فيما بينكم . أفيضوا على اسم اللّه . » فلمّا كان غداة جمع فقال : « يا أيّها الناس ( 335 آ ) إنّ اللّه تعالى تطاول عليكم في مقامكم هذا ؛ فقبل من محسنكم ، ووهب مسيئكم لمحسنكم ، والتبعات بينكم عوضها من عنده ، أفيضوا على اسم اللّه . » فقالت الصحابة : أفضت بنا الأمس كئيبا حزينا وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا ! فقال : « إنّي سألت ربّي بالأمس شيئا لم يجد لي به ؛ فلمّا كان اليوم أتاني جبريل - عليه السلام - و [ هو ] يقول : الربّ يقرئك السلام ويقول : التبعات ضمنت عوضها من عندي . » 89 وروى أبو هريرة ( رض ) عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « إذا كان يوم عرفة غفر اللّه للحاجّ الخلّص ، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر اللّه للتجّار ، وإذا كان يوم منى غفر اللّه للحمّالين ، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللّه للسؤّال ، ولا يشهد ذلك خلق ممّن قال لا إله إلّا اللّه إلّا غفر له . » 90 وروي أيضا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « الحجّاج والعمّار وفد اللّه إنّ دعوه أجابهم وإن استغفروا غفر لهم . » 91
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .