المجادلة والمخاصمة والمماراة فهو الجدال ؛ وكما وجب نفي تلك الخصال عن الحجّ كذلك وجب نفي أولئك الرجال عن الحجّ الأكبر ، ونفي الخصال الثلاث بإثبات أضدادها من الصدق والأمانة وترك ما لا يعنيه كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « المؤمن على ثلاث خصال صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيه » 87 فإذا صدق في الحديث فلا رفث ، وإذا أدّى الأمانة فلا فسوق ، وإذا ترك ما لا يعنيه فلا جدال ؛ ولهذه الخصال أشخاص ولتلك أشخاص ؛ وتزوّدوا ، فمتزوّد خيرا ، ومتزوّد شرّا .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
النظم
إنّ اللّه سبحانه عرّف المؤمنين ما يتوّفوا من حجّهم بلاغا إلى الآخرة وتزوّدا لها ، عرفهم بعد ذلك ابتغاء فضل اللّه في المعاش ، ورفع الحرج عنهم بالتضييق على أنفسهم فيما يعود إلى مصالح دنياهم .
النزول
قال المفسّرون : كان ناس من العرب لا يتّجرون في أيّام الحجّ ، وإذا دخل العشر كفّوا عن البيع والشراء ؛ فلم يقم لهم سوق ولا تمنعهم تجارة عن ذكر اللّه ؛ فرفع اللّه الحرج منهم ؛ وقال قتادة : كانوا يسمّون ليلة النفر ليلة الصدر ، وكانوا لا يعرّجون على أسير بالقيام عليه ، ولا على ضالّة يطلبونها ، ولا على تجارة يبتغون فضلها ؛ فأنزل اللّه الآية .
التفسير
قال ابن عبّاس : معناه لا حرج عليكم في التجارة قبل الإحرام وبعده في مواسم الحجّ .