وروي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - « 1 » قال : من كان من أهل الحرم فمن تمتّع منهم فلا هدي عليه ؛ وقال الفرّاء : اللام بمعنى على يعنى ذلك الفرض على الآفاقي دون أهل الحرم ؛ وقال الشافعي - رضي اللّه عنه - : هو من كان دون أدنى المواقيت إلى مكّة ومن كان على أقلّ من ذلك فليس عليه دم . قال عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : القرى الحاضرة عسفان ومر ظهران وقال الشافعي ( رض ) : هم الذين كانوا على مسافة تقصر فيها الصلاة وإنّما ذكر الأهل ؛ لأنّ الغالب أنّ الإنسان يسكن حيث يسكن أهله ، والمسجد الحرام هو الحرم أو هو مكّة ، والعرب تسمّي أهل المدر حاضرة وأهل الوبر بادية .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بالطاعة له
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن خالف أمره .
وأراد بالعقاب مجازاة المسئ على إساءته ، ولفظه « 2 » مشتق من العاقبة ، كأنّه يراد به أن يذاق عاقبة فعله السيّء ؛ وقيل : العقوبة من العقب والتعقيب .
الأسرار
قال المتنسّكون بمناسك الحجّ : الحجّ عبارة ( 329 ب ) عن القصد إلى الخير ومنه المحجّة ؛ والعمرة عبارة عن [ الزيارة التي فيها عمارة الودّ ] « 3 » ومنه العمران وإتمامهما إقامتهما بأركانهما ومواقيتهما ؛ وأركان الحجّ أربعة : الإحرام ، والوقوف بعرفات ، وطواف الزيارة وهي الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة ؛ وأركان العمرة أربعة أيضا : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق وأقلّه ثلاث شعرات . أمّا الإحرام فهو تجريد عن كلّ لباس مخيط ، وإحرام الرجال في الرأس ، وإحرام النساء في الوجه ؛ والتجريد يضاهي تجريد العقول المفارقة عن الموادّ ، وتجريد الكلمات القدسية عن الحروف والأصوات ، وتجريد النفوس والأرواح عن الأجساد ، وعند التجريد قول التلبية وهو قول : « لا إله إلّا اللّه » عند التجريد عن العقائد الفاسدة ، وقول : « محمّد رسول اللّه » عند التجريد عن الأقوال الكاذبة ، وهو إجابة الداعي :
« لبّيك اللّهمّ لبّيك » كلمتان إحداهما لدعوة
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
وهو الدعوة إلى الخالقية
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . بياض في الأصل ، وما أثبتناه من المفردات للراغب مادة : عمر .