في أيّام الحجّ فأيّام الحجّ معروفة وإن كان في عمرة وقّت أيّاما ؛ فإذا جاء الميقات حلق .
وقوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ
( 328 آ )
أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ .
وقد تظاهرت الأخبار أنّ الآية نزلت « 1 » في كعب بن عجرة عام الحديبية قال : مرّ بي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولي وفرة من شعر فيها القمّل يتناثر على وجهي وأنا أطبخ قدرا لي ، قال : « أيؤذيك هوام رأسك ؟ » قلت : نعم ، قال : « احلق رأسك وصم ثلاثة أيّام أو أطعم ستّة مساكين أو انسك نسيكة » ؛ وفي رواية قال له : « أو معك دم ؟ » قلت : لا ، قال :
« فإن شئت فصم ثلاثة أيّام وإن شئت فتصدّق بثلاثة أصوع من تمر على ستّة مساكين على كلّ مسكين نصف صاع . » 80
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
أي كلّ مرض يرجى خفيه من حلق الرأس كالبرسام والجراحات .
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
من صداع أو شقيقة أو هوامّ ونحوها
فَفِدْيَةٌ
أي فحلق فعليه فدية .
روي « 2 » عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : لا يحلق رأسه حتّى يقدم فديته ؛ والخبر « 3 » يدلّ على أنّ الفدية إنّما تجب على الحلق وأكثر العلماء على أنّ الصوم ثلاثة أيّام ؛ وهو قول مجاهد وعلقمة وإبراهيم والربيع والشافعي - رضي اللّه عنهم - وقال الحسن وعكرمة : الصوم عشرة أيّام والصدقة على عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ من تمر أو برّ أو نسك ، ومقدار الصدقة في بعض الروايات يعطى فرقا لستّة مساكين والفرق ستّة عشر رطلا ، وفي بعضها يعطي لكلّ مسكين مدّين وهو نصف صاع .
والنسك جمع نسيكة وهي الذبيحة ، ويراد به العبادة أيضا .
وقوله :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
« 4 » أي من خوفكم أو برأتم من مرضكم وهو قول الربيع ؛ وقال ابن عبّاس إذا أمنتم من العدو ؛ قال قتادة : إنّ الآية نزلت عام الحديبية والناس كانوا خائفين من العدو .
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
يقال : تمتّع بالشيء إذا أصاب منه وتلذّذ به ، وأصله من
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : القصّة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .