من بعده جماعة من الحواريين امتثالا لأمره ، ولقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « بعثت مرحمة وملحمة « 1 » » 75 وقال : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ؛ فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه . » 76
وسرّ آخر : لمّا كان مبنى الدين على التولّي لأولياء اللّه والتبرّي من أعداء اللّه ؛ إذ قال - صلّى اللّه عليه وآله - « الدين هو الحبّ في اللّه والبغض في اللّه » 77 وقال تعالى في صفة المؤمنين :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
وكان كمال التولّي والحبّ في اللّه أن تبذل روحك لبقاء أخيك في اللّه ؛ وكمال التبرّي والبغض في اللّه أن تقتل نفس عدوّك في اللّه ، كان كمال الدين في كلّ ملّة بالقتال والجهاد في اللّه ؛ فكلّ ملّة وشريعة لا جهاد فيها ؛ فلا كمال لها ؛ وأكمل الأديان والشرائع الدين الحنيفي والشريعة الأخيرة ، وكان الجهاد فيه أشرف العبادات وأكمل الطاعات ؛ وهذا معنى قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « فوق كلّ برّ برّ حتّى يقتل الرجل في سبيل اللّه » وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
الآية وستأتي أسرار أخر في آيات القتال إن شاء اللّه - عزّ وجلّ - .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
النظم
كما أمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالقتال كذلك أمرهم بالإنفاق على القتال بإعداد الأسلحة والعدّة وتكثير الرجال وتنفير الأبطال ، وكان ذلك لا يتمّ إلّا بإنفاق الأموال وإلّا كان يؤدّي البخل فيه إلى التهلكة ، والإمساك فيه إلى الجبن والهلكة .
النزول
قال ابن عبّاس في رواية عكرمة وأبي صالح : لمّا أراد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عمرة
هامش
( 1 ) . س : بعثت من غمة ومرحمة !