ثمّ بيّن الربّ تعالى أنّ الذي أخذوه على الكتمان من الإيمان شراء الضلالة بالهدى في الحال وشراء النار بالجنّة والمغفرة في المآل ؛ فقال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 175 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 )
أي أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وأخذوا ما يوجب لهم العذاب في الآخرة ، وتركوا ما يوجب لهم مغفرته .
وقوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
يعني ما أعملهم ( 298 ب ) بأعمال من يصبر على النار ، ومعنى الفاء هاهنا الجواب لقوله
« أُولئِكَ »
، ومعناه من كان بهذه الصفة فما أصبرهم على النار .
المعاني [ و ] التفسير
وقال أهل المعاني في معنى « ما » هاهنا : إنّه للتعجّب من حالهم ومكثهم في النار ، والتعجّب من اللّه بمعنى التعجيب .
وقال بعضهم : هو « ما » الاستفهام أي ما الذي صبّرهم على النار حتّى تركوا الحقّ واتّبعوا الباطل ؛ وهذا قول عطاء والسدّي وابن زيد ؛ والأكثرون على أنّه للتعجّب أي لا صبر لأحد على النار ؛ فكيف يختارون العذاب على المغفرة والضلالة على الهدى ! ! وقال أحمد بن يحيى معناه ما أجرأهم على أعمال أهل النار ! وهذا قول الحسن وقتادة والربيع ونحوه قال الكسائي وقطرب والزجّاج ؛ وقال أبو العالية والحسن : النار ليس لأحد عليها صبر ، ولكن صبروا على العمل الذي أدخلهم النار ، وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل قالوا : ما أجرأهم على النار ، أي على العمل المؤدّي إليها . قال ابن عبّاس : ما أعملهم بأعمال أهل النار ، قال مجاهد : ما أعملهم .
قال أبو عبيد والفرّاء : هذه لغة يمانيّة « 1 » ، وحكي عن الكسائي أنّه قال : قال لي قاضي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .