وقال قتادة وعكرمة : هم أصحاب النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - .
وقال ابن جرير : إنّ الآيات التي مضت كانت في أهل التوراة والإنجيل ؛ فبيّن فيها تبديل من بدّل وحرّف ، وعقّبها بذكر من لم يبدّلها ، بل تلاها حقّ تلاوتها ؛ فهي أخصّ بهم من المؤمنين من الصحابة ؛ إذ لم يجر ذكر المؤمنين قبل ذلك .
فرواية مقاتل والضحّاك أصحّ من رواية قتادة وعكرمة ؛ فيكون الخبر موجّها إلى ذكر من قصّ اللّه نبأه فيما قبل ، وهم أهل التوراة والإنجيل يتلونهما حقّ تلاوتهما ؛ فيؤمنون بهما .
التفسير
قال الكلبي : يصفونه حقّ صفته في تفسير يتلونه حقّ تلاوته .
وقال ابن عبّاس في رواية عكرمة : يتّبعونه حقّ اتّباعه ، يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ، ولا يحرّفونه عن مواضعه .
وتلو الشيء تبعه ، يدلّ عليه قوله تعالى :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
أي تبعها . قال ابن مسعود :
والذي نفسي بيده يتلونه حقّ تلاوته يحلّون حلاله ويحرّمون حرامه ويقرأونه كما أنزل ، ولا تحرّف كلمة عن مواضعها ، ولا يتأوّلون شيئا منه على غير تأويله .
وقال أحمد بن يحيى : يتّبعونه حقّ اتّباعه قراءة وإيمانا وعملا ؛ وقال الحسن : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ( 238 ب ) ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه .
قال أهل المعاني « 1 » : الذين آتيناهم الكتاب مبتدأ وخبره يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّ خبره
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ،
أي هم الذين يتلونه حقّ تلاوته ، ومن لم يتله فكأنّه لم يؤت الكتاب .
والثاني : أنّ خبره
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ،
ويتلونه في موضع النصب للحال ، والمعنى :
الذين آتيناهم الكتاب وحالهم أنّهم
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ؛
ومن لم يؤمن به فقد أوتي الكتاب لكنّه لم يتله حقّ تلاوته .
وقال الزجّاج : الذين رفع بالابتداء ، وخبر الابتداء يتلونه ، وإن شئت جعلت « يتلونه حقّ تلاوته » و « أولئك يؤمنون به » خبرين لمبتدأ واحد .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني والنحو .