وما أنزل عليك آية كما أنزل على موسى من الآيات فنتّبعك ؛ فردّ اللّه تعالى عليهم وقال :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ
محكمات مفصّلات مصدّقات لكلّ رسول موافقات لكلّ كتاب ؛ فأنت تتلوها عليهم وهم يعرفون أنّك أمّي :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
وفي ذلك كلّ آية وبيان ، وكلّ حجّة وبرهان ؛ وهذه رواية أبي روق عن الضحّاك وعن ابن عبّاس ورواية عكرمة وقول مقاتل .
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
« 1 » أي ما يجحدها إلّا الخارجون عن طاعة اللّه ؛ وقيل :
الفاسقون هم الناقضون للعهد الأوّل من الميثاق الأوّل والعهد الثاني على بني إسرائيل ولهذا قرنه بقوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 100 )
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
أي واثقوا ربّهم ، أراد به الميثاق الثاني حيث رفع الطور عليهم
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي تركه وطرده ورمى به ، ولفظه استفهام ومعناه الإنكار والتبكيت .
قال ابن عبّاس : كانت اليهود قد عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - إذا بعث إليهم ، ولمّا بعث وكان من غيرهم كذّبوه . قال ابن عبّاس : قال مالك بن الصيف حين بعث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - واللّه ما عهد إلينا عهد ولا أخذ علينا ميثاق في محمّد ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ؛ وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين رسول اللّه وبين اليهود ، فنقضوها كفعل قريظة والنضير ، عاهدوا أن لا يعينوا عليه أحدا ، فأعانوا عليه قريشا في حرب الخندق .
وقال ابن جرير : تقدير الكلام وإذ أخذنا ميثاقكم إلى قوله : سمعنا وعصينا أو كلّما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ؛ وقوله : بل أكثرهم لا يؤمنون . « 2 » وإنّما دخلت « بل » هاهنا لأنّه لمّا قال « نبذه فريق منهم » دلّ على أنّه كفر ذلك الفريق بالنقض ثمّ قال : بل أكثرهم لا يؤمنون وهم كفّار بالنقض ؛ وقيل : كفر فريق بالنقض وفريق بالجحد .
الأسرار
قال المحصّلون طريقتهم من أولياء اللّه : إنّ اليهود لمّا رأوا تكاليفهم الشاقّة وعقوباتهم
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو والمعنى .