القراءة [ و ] التفسير
أمّا معنى الآية فجبريل وميكائيل اسمان قد اختلفوا في قراءتهما ومعناهما . فجبرئيل مهموز مشبع مفتوح الجيم والراء قرأه حمزة والكسائي واختيار أبي عبيد ؛ وجبرائيل على وزن جبراعيل ممدود مهموز مشبع قرأه ابن عبّاس وعلقمة ويحيى بن رئاب ؛ وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ، وبكسر الجيم والراء من غير همز قراءة عليّ بن أبي طالب وأبي العالية وجماعة من أهل البصرة والمدينة أبي جعفر ونافع وأبي عمرو ، ويروى مثله عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وهو على وزن قنديل ومنديل ؛ وجبريل قرأه الأعمش ويحيى بن يعمر ، وهذه أسماء عجمية وعن ابن عبّاس قال : إنّما جبريل وميكائيل أحدهما عبد اللّه والآخر عبيد اللّه ؛ وقال معاوية بن قرّة : هما اسمان من جبروت اللّه وملكوته ؛ وعن ابن عبّاس أيضا قال : إنّما جبر وميك هما العبد بالسريانية وإيل هو اسم اللّه . قال ابن عبّاس قوله :
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
يعني القرآن كنّى عنه ؛ وقد جرى له ذكر في قوله ( 206 ب ) :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ
وتقديره أخبرهم أنّه نزّله على قلبي ؛ وأمّا جواب من قال بعضهم أي من كان عدوّا لجبريل : فليكن فإنّه نزّله على قلبك أو فليمت غيظا فإنّه نزّله .
قال المفضّل : تقديره فإنّه رسول اللّه إليك شاءوا ذلك أم كرهوا .
ومعنى إنزال القرآن على قلبه هو أن يقرأ عليه ؛ فيخلق اللّه له فهما لما سمعه وحفظا لما يفهمه ، أو يلقى في قلبه بأن يتحدّث به ؛ فيخلق اللّه له فهما على نظمه وترتيبه . ثمّ يضاف الإنزال إلى اللّه تعالى من حيث هو أنزل جبريل بالوحي ، ثمّ خلق تلك المعاني في القلب ويضاف إلى جبريل ؛ لأنّه كان واسطة وسفيرا بين اللّه وبينه ؛ وهذا كما قال :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
ثمّ جبريل تمثّل لها ونفخ فيها .
وقوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمره
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي القرآن مصدّق لما قبله من الكتب ، وهو نصب على الحال من القرآن ، ويهدي لمن اتّبعه ورحمة لمن آمن به وبشرى للمؤمنين بالجنّة والثواب ؛ وفي ذلك ردّ على اليهود حيث قالوا : إنّ جبريل لا يأتي بالخير والبشرى فأيّ نفع أجلّ وأيّ خير أعظم من القرآن الذي أنزله على قلبه ؟ ! وقال بعضهم : فإنّه نزّله ، أي فإنّ اللّه نزّله على قلبك .