تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
القفّال عن بعض المفسّرين عن ابن جريج وغيره قال : معنى الآية أنّهم كانوا من أشدّ الناس فرارا من الموت وحرصا على الحياة لعلمهم بعنادهم . ثمّ قال تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 96 ) ثمّ قال تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
دخلت اللام والنون لأنّ القسم مضمر فيه ، « 1 » أي واللّه لتجدنّهم ، والمعنى أنّهم أحرص الناس على الحياة .

التفسير

وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني من الذين أنكروا البعث والقيامة ؛ ومعنى لتجدنّهم لتعلمنّهم ؛ والمراد بالذين أشركوا المجوس على قول أبي العالية والربيع ؛ وهم المشركون يقينا لقولهم بيزدان وأهرمن ، وكذلك أهل الأوثان ؛ وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء . وقوله :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
أي وأحرص من المجوس الذين بلغ من محبّتهم الدنيا أنّ الواحد منهم يحيّي صاحبه ، فيقول له : عشت ألف سنة ؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : هو قول الأعاجم إذا عطس أحدهم يقال له : عش ألف عام ( بزي هزار سال ) ؛ وقال بعضهم : هو تحيّة المجوس « عش ألف نوروز ومهرجان » . وقوله :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
خبر عن المجوس على هذا القول ، ويقال : هو خبر عن اليهود ؛ وقال بعضهم : تمّ قوله :
عَلى حَياةٍ ،
ثم استأنف فقال :
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ،
أي من يودّ ؛ فترك من استغناء بمن عنها ، كقوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ
أي من له مقام ، والصحيح ما عليه عامّة أهل المعنى أنّ المراد بالكلام هو الإخبار عن حرص اليهود على الحياة ؛ فلا يحسن صرف الكلام عنهم إلى غيرهم بحسب التعبير ؛ وقال ابن بحر : والذي عندي أنّ في الكلام
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 469 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني