الخافض ؛ ويجوز أن يكون بغيا منصوبا لأنّه مفعول له ، أي للبغي .
وقوله :
مِنْ فَضْلِهِ
الفضل هاهنا النبوّة باتّفاق المفسّرين .
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ
رجعوا إلى اللّه ،
بِغَضَبٍ
غضبه عليهم بكفرهم بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
عَلى غَضَبٍ
غضبه عليهم بكفرهم بعيسى - عليه السلام - .
وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : « 1 » الغضب الأوّل تضييعهم التوراة ، والثاني تضييعهم القرآن ؛ وهذا قول عطاء ومجاهد .
وقال قتادة : الأوّل كفرهم بعيسى والإنجيل ، والثاني ( 200 ب ) كفرهم بمحمّد والقرآن ؛ وهذا أيضا قول ابن عبّاس والحسن وأبي العالية .
قال سعيد بن جبير : استحقّوا سخطا على سخط يعني على التوالي .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
أي مذلّ ، والعذاب غير المهين أن يكون فيه تمحيص عن صاحبه كالحدود ؛ وقال ابن عبّاس : عذاب مهين في الدنيا والآخرة .
وقوله - جلّ وعزّ - :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 91 )
النظم والتفسير
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعنى القرآن ،
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
يعني التوراة
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
قال ابن عبّاس والضحّاك : بما سواه ؛ وقال الحسن وقتادة ومقاتل : بما وراءه ، بما بعده من الإنجيل والقرآن ؛ وعلى هذا يحتمل أن يكون قوله
وَيَكْفُرُونَ
إخبارا من اللّه تعالى عن اليهود ، ذمّا لهم عن طريق الابتداء بعد انقطاع كلام اليهود ؛ ويحتمل أن يكون حكاية عن اليهود أنّهم يقولون : نكفر بما وراءه ؛ وتأويله : نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه ؛ وهذا كما تقول العرب : قال عبد اللّه لأقومنّ ؛ وقال عبد اللّه :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .