تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقيل : إنّهم إذا وجدوا واحدا من عشيرتهم أسيرا في يد العدوّ فدوه بمالهم موافقة لما في التوراة ، وإذا أسروا واحدا من أعدائهم لا يطلقونه إلّا بفداء ، ولم يحلّ لهم ذلك ؛ فذلك قوله :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؛
وذلك أنّه لم يحلّ لهم الغنائم ؛ ويروى ذلك عن ابن عبّاس ؛ وقد يقال في اللغة لمن اشترى أسيرا فداه ولمن باع أسيرا فداه ، أي أخذ فداه . وقوله
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ ،
وهو ضمير الإخراج « 1 » الذي تقدّم ذكره في قوله :
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً ،
ثمّ بيّن لتراخي الكلام أنّ ذلك الذي حرّم هو الإخراج ، ولو اقتصر على قوله ( 193 ب )
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ
لأشبه أن يكون المحرّم هو فداء الأسرى ؛ فأظهر المعنى وأعاده . فقال :
إِخْراجُهُمْ
وهو مبتدأ مؤخّر عن خبره ؛ تقديره وإخراجه محرّم عليكم ؛ وهذا معنى قول الفرّاء والزجّاج ؛ وقال الفرّاء : « 2 » وإن شئت جعلت « هو » عمادا للكلام ، والتقدير وحرّم عليكم إخراجهم ؛ وقال الزجّاج : ويجوز أن يكون « وهو » بمعنى الأمر والقصّة ، كأنّه قيل : والأمر المحرّم عليكم إخراجهم . ونظم الآية « 3 » على التقديم والتأخير تقديره : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وهو محرّم عليكم
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
وهو واجب عليكم ؛
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟
استفهام ومعناه التبكيت والتوبيخ والنفي ، لا أنّهم كانوا مؤمنين ببعض الكتاب حقيقة ، وأنّ التوبيخ وقع على التفريق بين أحكام اللّه ؛ فأعلمهم أنّ جحود البعض جحود الكلّ . وقوله : « 4 »
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يعني به الجزية والذلّة والمسكنة والقتل والأسر والخزي والهوان والفضيحة . أخزاه اللّه : أي أهانه ، وأخزاه فضحه .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
أي ثمّ لا يكون ذلك الخزي تكفيرا لهم عن
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النظم . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .