فكانت العرب تعيّرهم كيف يقتتلون ثمّ يفادون الأسير ؛ فيقولون : إنّا أمرنا بالمعاداة وحرم علينا المقابلة ، لكنّا نقابلهم ؛ لأنّا نستحي أن يستذلّ حلفاؤنا .
قال قتادة : واللّه الذي لا إله إلّا هو أنّ فكّهم الأسرى لإيمان وأنّ إخراجهم لكفر ؛ وقال مجاهد : إن وجدته في يد غيرك فديته وأنت تقتله بيدك .
وأمّا الإعراب والمعاني قوله : « 1 »
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ
يعني يا هؤلاء ! فحذف حرف النداء ( 193 آ ) وهؤلاء توكيد لأنتم . قال الزجّاج : هؤلاء في معنى الذين ، كأنّه قيل : أنتم الذين تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من دياركم ، وهما كبيرتان عظيمتان .
وقوله :
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ ،
قرأ « 2 » حمزة وعاصم والكسائي بالتخفيف وفتح التاء ، وقرأ الباقون بتشديد الظاء وفتح التاء ، وقرأ الحسن وقتادة ومجاهد تظهّرون بمعنى تتظهّرون ، وتظاهرون بمعنى تتظاهرون ، أي تتعاونون على من خالفكم من أهل الملّة ؛ بالإثم يعني بالمعصية ؛ والعدوان أي الإفراط في الظلم ومجاوزة الحدّ ، يقال : « 3 » عدا يعدو عدوا وعدوانا .
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ ،
قرأ عاصم ونافع والكسائي بالألف في الحرفين ، وقرأ « 4 » ابن كثير وأبو عمر وابن عامر : أسارى بالألف وتفدوهم بغير ألف ، وقرأ الحسن : أسرى تفادوهم ، وقرأ يحيى بن رئاب وحمزة : أسرى تفدوهم ، كلاهما بغير ألف .
وأسارى جمع الأسير « 5 » وأسرى كذلك مثل جرحى وجريح ؛ والأصل في الأسر الشدّ ، والأسير هو المشدود الموثق بمعنى المأسور ؛ وتفادوهم من المفاداة ، وتفدوهم من الفداء ، يقال : فديت الأسير وفاديته إذا أطلقته وأخذت عنه مالا ؛ وقال ثعلب : المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا ، والفداء أن تشتريه بمال .
وفي قوله :
تُفادُوهُمْ
« 6 » قولان :
أحدهما : ما قال ابن عبّاس في رواية عطاء والضحّاك : أنّه طلب الفدية من الأسير الذي في أيديهم من أعدائهم وكان ذلك محتوما عليهم .
والثاني : أنّه افتداء الأسير الذي في أيديهم منهم إذا أسروا أعداءهم ، وفديته وفاديته بمعنى ، يقال فداه وفأداه إذا أعطى فداء فأنقذه .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 5 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 6 ) . في الهامش عنوان : التفسير .