وقال أهل المعاني : « 1 » معنى الإحسان البرّ بهما والعطف عليهما ولين الجانب لهما ومعاشرتهما بالمعروف وصحبتهما بالجميل والتواضع لهما بالقول ، وأن لا يستثقل شيء من أمرهما ، ولا يقال لهما افّ ولا ينهرهما ، وأن يقول لهما قولا كريما ، ويدعو لهما دعاء خالصا :
رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ؛
وذلك تفسير الإحسان بنصّ القرآن .
وقوله :
ذِي الْقُرْبى
معناه وبذي القربى ؛ « 2 » والقربى مصدر على فعلى : كالحسنى ، والقربى والقرابة والقربة بمعنى .
قال أهل التفسير : أي وأحسنوا إلى ذي القرابة بصلة أرحامهم ( 191 ب ) والبرّ بهم والمواساة بالمال والبدن لهم والنصرة على من يظلمهم .
واليتامى جمع اليتيم ومعنى اليتم الانفراد ، وصبي يتيم مفرد عن الأب ؛ ودرّة يتيمة مفردة لا نظير لها ؛ واليتيم في بني آدم من الآباء وفي الحيوانات من الأمّهات .
والمساكين وهم من أسكنتهم الحاجة ، أخذ ميثاقهم بالإحسان إلى هؤلاء الأصناف :
الوالدين وأهل القرابة واليتامى والمساكين .
ثمّ قال :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً .
قرأ الأعمش « 3 » وحمزة والكسائي : حسنا بالنصب ، وقرأ أهل المدينة وابن كثير وعاصم وأبو عمرو : حسنا بضمّ الحاء ؛ فالحسن بالضمّ يجوز أن يكون بمعنى الحسن كالرّشد والرّشد ، فيكون على هذا صفة ؛ « 4 » وهو قول الأخفش ؛ ويجوز أن يكون مصدرا كالشكر والكفر ومعناه قولا حسنا أو قولا ذا حسن .
قال أهل المعاني : « 5 » الحسن بالضمّ هو الاسم الجامع للخيرات ؛ وقال ابن عبّاس وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيّان وابن جريج : وقولوا للناس حسنا ، أي صدقا وعدلا وتصديقا لنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أي من سألكم من الناس عن حاله فأصدقوا له وبيّنوا صفته ولا تكتموا أمره ولا تغيّر نعته ؛ وروى جوهر عن الضحّاك قال : قولوا في عيسى ومحمّد - عليهما السلام - خيرا .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني والتفسير .