وعاصم وأبو عمرو على المواجهة بالتاء . فأمّا « 1 » الياء ( 191 آ ) فلأنّهم غيب وعلامة الغيب الياء ، وأمّا التاء فللخطاب ، ومعناه قلنا لهم :
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ؛
وهذا كقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
وسيغلبون ؛ وفي حرف أبيّ وابن مسعود : « لا تعبدوا إلّا اللّه » .
وقال الكسائي : « 2 » لا تعبدون تقديره أخذنا ميثاقهم أن لا تعبدوا إلّا اللّه ؛ فلمّا سقطت « أن » عاد الفعل إلى رفعه .
وقال الفرّاء والزجّاج والأخفش : يجوز أن يكون قوله
لا تَعْبُدُونَ
جوابا للقسم ؛ لأنّ أخذ الميثاق بمنزلة القسم وجواب القسم يكون باللام كقوله :
لَتُبَيِّنُنَّهُ ،
وقد تكون ب « لا » مثل هذه الآية ، كأنّه قال : « استحلفناهم لا يعبدون » بالياء والتاء .
وقال قطرب : يجوز أن يكون في موضع الحال ، أي أخذنا ميثاقهم موحّدين غير عابدين إلّا اللّه .
وأمّا التفسير « 3 » فقال ابن عبّاس : لا تعبدون إلّا اللّه ، أي لا تعدلوا به شيئا من خلقه ، ولا تتّخذوا له صاحبة ولا ولدا ، وأن تبيّنوا نعت الإسلام ونعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ والعبادة هي الطاعة للّه والتوحيد وملازمة الأمر .
وقوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
تقدير الكلام : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو معناه :
وتحسنون بالوالدين على نسق لا تعبدون .
قال أهل النحو : « 4 » الجارّ في الوالدين يتعلّق بالفعل المضمر لا بالمصدر ؛ لأنّ ما يتعلّق بالمصدر لا يتقدّم عليه ؛ وهذا قول الزجّاج .
وقال محمّد بن جرير وابن بحر : تقديره أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا إلّا اللّه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا ، وأحسن قد وصل بالباء ، كما قال :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ،
وقد يوصل ب « إلى » كما قال :
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ .
وقال القتيبي والمفضّل : المعنى ووصيّناهم بذلك ؛ فإنّما وصل بالباء لإضمار الوصية ؛ ومعنى الميثاق الوصيّة ؛ فردّه إلى المعنى .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .