وقال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح : السيّئة الشرك والخطيئة الكبيرة الموجبة لأهلها النار ؛ ونحوه . قال الحسن وقتادة ؛ وروى منصور وابن جريج عن مجاهد :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ؛
« 1 » الذنوب تحيط بالقلب ، فيصير رينا .
وقال مقاتل : هي الكبيرة أصرّ عليها إلى الموت ؛ وقيل : الخطيئة المحيطة به هي الشرك ، والسيّئة ما دونه .
وقال بعض أهل المعاني : المراد بالإحاطة أن تنسدّ عليه المسالك ، فلا يجد عنها محيصا ، وإنّما يكون ذلك بالموت على الشرك ، يدلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . *
وأنّ صاحب الكبيرة وإن أصرّ عليها ، فهو مؤمن موحّد ؛ فلم تحط به خطيئته ؛ والكبيرة لا تحبط الإيمان والطاعة ؛ والشرك يحبط العمل ؛ و
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ؛
وقرى : وأحاطت به خطيئاته .
وقال الأخفش : « 2 » الخطأ : الإثم ، وهو ما أصابه متعمّدا ؛ والخطأ ( 189 ب ) غير التعمّد ، يقال منه : أخطأ يخطئ فهو مخطئ ، قال تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ؛
وأمّا خطئت فالفاعل منه خاطئ ، قال تعالى :
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
يقال : خطأ يخطأ خطأ والاسم الخطأة ؛ وفي كتاب الخليل : الخطأة الذنب على عمد ؛ والمخطئ من أراد الصواب ، فصار إلى غيره ، والخاطئ من تعمّد لما لا ينبغي ؛ فالفاعل من خطأ خاطئ والمفعول مخطوء والخطيئة فعيلة منه ؛ وقد تترك الهمزة يقال : خطيّة والجمع خطايا ، والاسم من أخطأت الخطأ على فعل ؛ وقال أبو عبيدة : أخطأ وخطئ لغتان بمعنى واحد .
وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 82 ) التفسير قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : يعني صدّقوا اللّه ورسوله وعملوا الصالحات فيما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .