قوله - جلّ وعزّ - :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 81 ) [ النظم ] ووجه النظم بين الآيتين أنّ الآية الأولى حكاية عن قولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
( 189 آ ) والثانية استدراك عليهم أنّ الأمر ليس كما يظنّون : بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئتة فهو خالد في النار .
اللغة
قال أهل اللغة : « بل » و « أي » استدراك . قال الفرّاء والكسائي : بلى إقرار بعد جحد ؛ ونعم جواب استفهام من غير جحد ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى
وقال :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ .
قال الفرّاء : وأصل بلى بل ، فزيد عليها الياء ليصلح عليها الوقف ويكون رجوعا عن الجحد ؛ فقوله : بلى ردّ لقولهم
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
وإثبات لمسّ النار إيّاهم على الخلود .
التفسير
والسيّئة هاهنا الكفر والشرك في قول عامّة المفسّرين ؛ والآية واردة في اليهود ، والمعنى أنّ من عمل مثل أعمالكم وكفر مثل كفركم فأولئك أصحاب النار .
وقال بعض أهل المعاني : تقديره بل عهدت إلى خلقي في كتبي عهدا لن أخلفه ، وذلك العهد أنّ
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
الآية .
وقوله :
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ،
قال الأكثرون : هي الشرك يموت عليه ، كأنّه يحيط به كفره إذا عمّ جميع عمره ، وهو معنى قول ابن عبّاس ، وعطاء والضحّاك وأبو وائل وأبو العالية والربيع وابن زيد والكلبي يوافقونه على ذلك .
وقال آخرون : الخطيئة هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار ؛ وهو قول مقاتل والسدّي ومجاهد والحسن والربيع وقتادة .