وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
يعني زكريّا ويحيى وإشعيا - عليهم السلام - قال أبو صالح :
قال ابن عبّاس : شرّ البقاع الأسواق ، وشرّ السوقة [ اليهود ] قتلوا سبعين نبيّا في يوم واحد وقامت سوقهم آخر النهار ؛ وروى هلال بن يساف عن صفيّة عمّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قالت : « 1 » لقد قتل عند هذا الحجر وهو حجر بيت المقدّس ثلاثمائة نبيّ وقامت سوقهم آخر النهار ؛ وقوله :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
هو صفة القتل « 2 » ، كأنّه قيل : قتلا بغير حقّ ، يعني بالظلم ، كقوله :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ،
أي بحكمك الذي هو حقّ ، كأنّه قال : قتلوهم ظلما وعدوانا واجتراء على اللّه ، وهو على التأكيد . قال ابن الأنباري : بغير جرم وذنوب أتوها توجب سفك دمائهم ؛ وقيل : يكفرون بآيات اللّه ، أي بمعجزات الأنبياء - عليهم السلام - ويقولون هي تمويهات وهم كاذبون ، فيقتلونهم بذلك السبب .
ثمّ قال :
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ .
قال الأخفش : « 3 » « ما » مع الفعل بمنزلة المصدر ، أي ذلك الكفر والقتل بعصيانهم ؛ و « ذلك » الثاني تأكيد لذلك الأوّل ؛ وقيل : ذلك الغضب والعقوبة وضرب الذلّة والمسكنة بكفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء ، ثمّ أكّد ذلك :
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ؛
وهذا كما يقول القائل لمن يعاقبه على ذنوبه : هذا بما عصيتني وخالفت أمري ، هذا بما تجرّأت ( 166 آ ) عليّ وهتكت حرمتي ، يعدّد عليه ذنوبه تبكيتا له . قال ابن عبّاس « 4 » في رواية عطاء : استوجبوا الغضب من اللّه بكفرهم بما أنزل اللّه على محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقتلهم النبيّين وبعصيانهم واعتدائهم في السبت . وقيل :
ذلك الخذلان الذي لحقهم حتّى قتلوا الأنبياء بعصيانهم وكفرهم بآيات اللّه .
وَكانُوا يَعْتَدُونَ :
يتجاوزون أمري وحدودي ؛ والاعتداء هو الظلم ومجاوزة الحدّ ؛ ولو قيل : إنّ الذين عاصروا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لم يقتلوا الأنبياء « 5 » ولم يقولوا لن نصبر على طعام واحد ، ولا كلّ اليهود فعلوا هذه العظائم ، فكيف خاطب البريء بذنب المجرم ؟
قيل : إنّ الذين عاصروا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كانوا على دينهم وموالاتهم وقصدهم قتل
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اخبر ؛ والصحيح : الخبر .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .