وفي حديث عمرو بن ميمون قال : لمّا بلغ فرعون خروجهم قال : لا تتّبعوهم حتّى يصيح الديك . فقال : واللّه ما صاح ليلته ديك حتّى أصبحوا ؛ فدعا بشاة ، فذبحها ؛ فقال : لا أفرغ من كبدها حتّى تجتمع إليّ ستّمائة ألف من القبط ؛ فاجتمعوا ثمّ سار ؛ فلما أتى موسى البحر قال له يوشع بن نون : أين أمرك ربّك ؟ قال : البحر . فأقحم فرسه في البحر حتّى بلغه الغمر ؛ فرجع وقال : واللّه ما كذبت ولا كذّبت . ففعل ذلك ثلاث مرّات ؛ فأوحى اللّه تعالى إلى موسى أن اضرب بعصاك .
قال ابن عبّاس « 1 » فقوله :
وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ
أي فرعون وقومه ؛ لأنّه قال :
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
وقال :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
أي موسى وهارون .
وقوله :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ،
قال ابن عبّاس في رواية الكلبي : لم ينظروا إليهم حين غرقوا ولكنّهم أخرجوا لهم ، فنظروا إليهم .
قال الضحّاك : وأنتم تنظرون على الساحل كيف غرقوا .
وقيل : ( 149 آ ) معناه وأنتم تعلمون ؛ وذلك هو نظر القلب ؛ والخطاب لمعاصري النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهذا قول مقاتل .
وقيل : معناه وأنتم بالقرب منهم حيث تواجهونهم ، حكاه ابن الأنباري .
الأسرار
قال المتوسّمون لآيات اللّه : إنّ فلق البحر من المعجزات الكبار لموسى - عليه السلام - والنعم الجسام على بني إسرائيل ، والآيات الفعلية إذا كانت خارقة للعادات خارجة عن قدر المخلوقات سليمة عن المعارضات كانت من أوّل الدلائل على النبوّات ، ووراءها في هذه الشريعة من الآيات القولية هو القرآن ؛ فإنّه بحر لا يدرك غوره ولا يلحق قعره ولا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ؛ وكما فرق البحر لموسى وبني إسرائيل كذلك فرق القرآن للمصطفى وأمّته المؤمنين ؛ فقال :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ،
وكما كان فرق البحر بأن قال :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
كذلك كان فرق القرآن بأن قال :
وَأَنْزَلْنا
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .