اللّه تعالى أبواب التوبة ، رحمة عليه وكرامة له ، و [ عند ] ذلك ( 129 ب ) الباب تلقّى تلك الكلمات ؛ فيكون ذلك أيضا رحمة وعطفا على ذرّيّته الذين لا يخلو حالهم من ارتكاب ذنب ، وبه يتبيّن فضل آدم - عليه السلام - أيضا ؛ إذ كان فضله على الملائكة بتعلّم الأسماء وإنبائهم بها ، وفضله على جميع الخلق بتلقّي الكلمات والتلفّظ بها .
اللغة [ و ] التفسير
قال أهل اللغة : « التلقّي » هو الاستقبال ومنه الحديث : « نهي عن تلقّي الركبان » 511 ، وهو تفعّل من اللقاء ، ومعناه التعرّض للقاء الشيء ، ثمّ يطلق بمعنى الأخذ والقبول ، ومنه الحديث :
« كان يتلقّى الوحي من جبريل » أي يتلقّنه ويأخذه ، والرجل يلقّى القول فيتلقّاه كما يلقّن فيتلقّنه . قال الحسن : لقّاها اللّه تعالى إيّاه فتلقّاها ، أي علّمه فتعلّم .
وقرأ ابن كثير « 1 » آدم بالنصب [ و ] كلمات بالرفع ، والباقون آدم بالرفع وكلمات بالخفض ؛ فعلى قراءة ابن كثير الفعل للكلمات فهي المتلقّيات لآدم ، وعلى قراءة العامّة الفعل لآدم ، يقال : لقيني زيد ، ولقيت زيدا ، وأصابني خير وأصبت خيرا ، وقد بلغني الكبر وبلغت من الكبر ، ومثله قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
والظالمون ، لأنّ ما نلته فقد نالك .
قال القتيبي : كأنّه أوحي إلى آدم أن يستغفر اللّه ويستقبله بكلام من عنده ؛ ففعل ذلك ، فتاب عليه .
قال أبو إسحاق : لقي آدم الكلمات وألهم فتلقّاها وحفظها ؛ وأمّا الكلمات فجمع الكلمة ، « 2 » والكلمة تقع على القليل والكثير ، وتقع على الحرف من الهجاء وعلى المركّب من الحروف ، وأصلها من الكلم وهو الجرح ، ثمّ يطلق على الكلام لأنّه يؤثّر في القلب فيتأثّر به ؛ ويقال :
فلان في كلمته ، أي في قصيدته .
ثمّ اختلف المفسّرون « 3 » في تلك الكلمات ما هي ؟
فقال أكثرهم : هي قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الآية ؛ وهذا قول مجاهد والحسن ورواية خصيف عن عكرمة وقول قتادة وسعيد بن جبير والقرظي ورواية الكلبي عن ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .