قوله - جلّ وعزّ - :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 32 ) « 1 »
التفسير
فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا عن قولهم الأول : « سبحانك » تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك والمعارضة لحكمتك ؛ وقيل : تنزيها وتعظيما عن أن يستقلّ بعلم الغيب أحد سواك ، وأن نقول ما لا يليق بجلالك من الصفات .
و « سبحان » « 2 » منصوب على المصدر في قول الجليل ، أي نسبّح سبحانا . قال الفرّاء :
فجعل سبحان في موضع التسبيح ، كما يقول كفّرت عن يميني تكفيرا وكفرانا .
وقال سيبويه : « سبحان » اسم يقوم مقام المصدر كما يقول : كلمته كلاما وسرحته سراحا .
وقال طلحة بن عبد اللّه : سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ( 115 آ ) عن تفسير سبحان اللّه فقال : « تنزيه اللّه من السوء » .
قال ميمون بن مهران : « سبحان اللّه » اسم يعظّم اللّه به ويحاشى به من السوء . « 3 »
وفي تقديم التسبيح على الجواب وجهان ، أحدهما : أنّه على وجه التعجّب لسؤالهم عمّا لم يعلموه ، والثاني : لتنزيهه عن خفاء ذلك عليه وعن أن يعترض عليه في حكمه . قال الحسن : فزعوا إلى التوبة وإليها يفزع كلّ مؤمن ، وهو كقوله : غفرانك .
ثمّ قولهم :
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
وفي هذا إضمار ، أي وليس هذا ممّا علّمتنا ، إنّك أنت العليم بخلقك من غير تعلّم ، الحكيم في أمرك من غير تحكّم عليك .
والحكيم له معنيان « 4 » أحدهما : المحكم للفعل كالأليم بمعنى المؤلم والسميع بمعنى المسمع ؛ والثاني : الحكيم بمعنى العالم ، والحكم بمعنى العلم ، والحكم بمعنى القضاء بالعدل ، والحكيم بمعنى المصيب في أفعاله ، قاله المبرّد .
وقال أهل اللغة : الأصل في الحكمة المنع . قال جرير : « احكموا سفهاءكم » أي امنعوهم
هامش
( 1 ) . هذه الآية غير مذكورة أصلا ، بل يأتي تفسيرها في سياق الآية السابقة ، ونحن ذكرناها جريا على طريقتنا في كتابة الآية المفسّرة كاملة قبل تفسيرها .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير النحو .
( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة .