أبو سعد السمعاني ( ت 562 ق ) معاصر آخر للشهرستاني أشار إلى أنّه « متّهم بالإلحاد والميل إليهم ؛ غال في التشيّع . » « 1 »
السّبكي ( ت 771 ه ) في طبقات الشافعية يروي الأبيات المذكورة أعلاه عن ابن الصلاح في الطبقات أنّه سمع الشهرستاني يقول : « سئلت ببغداد في المجلس عن موسى » إلى آخر الحكاية ثمّ يقول السبكي : « وفي تاريخ شيخنا الذهبي أنّ ابن السمعاني ذكر أنّه كان متّهما بالميل إلى أهل القلاع - يعني الإسماعيلية - والدعوة إليهم ، والنصرة لطاماتهم ، وأنّه قال في التحبير « 2 » إنّه متّهم بالإلحاد والميل إليهم . غال في التشيّع . » ثمّ يعلّق السبكي على قول السمعاني : « فأمّا الذيل « 3 » فلا شيء فيه من ذلك ، وإنّما ذلك في التحبير ، وما أدري من أين ذلك لابن السمعاني ؛ فإنّ تصانيف أبي الفتح دالّة على خلاف ذلك . » « 4 »
تصانيف أبي الفتح إذن - كما يقول السبكي - تدلّ على خلاف ما اتّهمه السمعاني بالإسماعيلية والغلوّ في التشيّع ؛ والحقّ ما يقوله السبكي ؛ ففي الملل والنحل يذكر أنّه دخل في نقاش ومناظرة مع الإسماعيليين ، لكنّهم « لم يتخطّوا عن قولهم : أفنحتاج إليك ؟ أو نسمع منك أو نتعلّم عنك ؟ » « 5 »
وفي القاعدة العشرين من كتابه نهاية الإقدام في علم الكلام يدافع الشهرستاني عن رأي أهل السنّة في الخلافة ويردّ على معارضيهم . « 6 »
وفي تفسيره هذا - مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار - يورد مرّات حديث افتراق الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، وأنّ الناجية منها أهل السنّة والجماعة « 7 » .
فلما ذا توجّهت إلى الشهرستاني إذن تهمة الإسماعيلية والغلوّ في التشيّع ؟ أعتقد أنّ ذلك يعود إلى أسباب :
هامش
( 1 ) . التحبير في المعجم الكبير / 161 .
( 2 ) . هو التحبير في المعجم الكبير ، نشر في بغداد بجزئين ، بتحقيق منيرة ناجي سالم .
( 3 ) . المقصود به الذيل على تاريخ بغداد توجد منه مختصرات في مكتبات العالم ، التحبير ، 1 / 31 ( الهامش ) ؛ أبو سعد السمعاني وكتاب التحبير ، منيرة ناجي سالم / 275 .
( 4 ) . طبقات الشافعية / 128 - 130 .
( 5 ) . الملل والنحل ، بدران 1 / 178 .
( 6 ) . نهاية الإقدام / 493 - 494 .
( 7 ) . الورقة 270 آ .