أقدم نصّ وصل إلينا عن الشهرستاني من معاصر له هو الإمام ظهير الدين أبي الحسن عليّ بن أبي القاسم زيد البيهقي ( ت 565 ه ) لا يخلو من إشارة إلى أنّ صاحبنا سلك طريقا يخالف الطريقة السائدة آنذاك في الدراسات الإسلامية .
يقول البيهقي : « وكان ( الشهرستاني ) يصنّف تفسيرا ويأوّل الآيات على قوانين الشريعة والحكمة وغيرها ؛ فقلت له : هذا عدول عن الصواب ، لا يفسّر القرآن إلّا بتأويل السلف من الصحابة والتابعين ، والحكمة أمر هو بمعزل عن تفسير القرآن وتأويله ، خصوصا ما كنت تأوّله ، ولا تجمع بين الشريعة والحكمة أحسن ممّا جمعه الإمام الغزالي - رحمه اللّه - ، فامتلأ من ذلك غضبا . » « 1 »
وثمّة نصّ آخر نقله لنا ياقوت الحموي ( ت 626 ه ) عن معاصر آخر للشهرستاني هو أبو محمّد محمود بن محمّد بن عبّاس بن أرسلان الخوارزمي ، قال في كتابه تاريخ خوارزم :
« ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيرا ما كنّا نتعجّب من وفور فضله وكمال عقله ، وكيف مال إلى شيء لا أصل له ، واختار أمرا لا دليل له ، لا معقولا ولا منقولا ؛ ونعوذ باللّه من الخذلان والحرمان من نور الإيمان وليس ذلك إلا لإعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة ، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات ؛ فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذبّ عنهم ؛ وقد حضرت عدّة مجالس من وعظه ؛ فلم يكن فيها لفظ قال اللّه ، ولا قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ولا جواب المسائل الشرعية ، واللّه أعلم بحاله . »
ثمّ قال : « سمعت محمّد بن عبد الكريم يقول : سئل يوما في محلّة ببغداد عن سيّدنا موسى - عليه السّلام - فقال : التفت موسى يمينا ويسارا ؛ فما رأى من يستأنس به صاحبا ولا جارا ؛ فآنس من جانب الطور نارا .
خرجنا نبتغي مك * ة حجّاجا وعمّارا
فلما بلغ الحير * ة حاذى جملي نارا
فصادفنا بها ديرا * ورهبانا وخمّارا » « 2 »
هامش
( 1 ) . تتمّة صوان الحكمة / 140 .
( 2 ) . معجم البلدان 5 / 314 - 316 .