خلال فترة تتلمذه على أبي القاسم القشيري سافر إلى الحجاز وعاد إلى بغداد ، ثمّ قدم الشام ، فصحب المشايخ ، وزار المشاهد ، ثمّ عاد إلى نيشابور واستأنف تحصيل الأصول على القشيري .
روى السبكي عن عبد الغافر قال : كانت معرفته ( الأنصاري ) فوق لسانه ، ومعناه أكثر من ظاهرة ؛ وكان ذا قدم في التصوّف والطريقة ، عفّا في مطعمه ، يكتسب بالوراقة ولا يخالط أبدا ؛ ولا يباسط في مطعم دنيوي ؛ وأقعد في خزانة الكتب بنظامية نيشابور اعتمادا على دينه ؛ وأصابه في آخر عمره ضعف في بصره ، ويسير وقر في أذنه .
وعن أبي نصر عبد الرحمن بن محمّد الخطيبي روى السبكي قال : سمعت محمود بن أبي توبة الوزير يقول : مضيت إلى باب أبي القاسم الأنصاري ؛ فإذا الباب مردود ، وهو يتحدّث مع واحد ؛ فوقفت ساعة ، وفتحت الباب ؛ فما كان في الدار غيره ؛ فقلت : مع من كنت تتحدّث ؟
فقال : كان هنا واحد من الجنّ كنت أكلّمه .
وروى السبكي أيضا عن ابن السمعاني قال : أجاز لي مروياته ، وقال : سمعت محمّد بن أحمد النوقاني يقول : سمعت أبا القاسم الأنصاري يقول : كنت في البادية فأنشدت :
سرى يخبط الظلماء والليل عاسف * حبيب بأوقات الزيارة عارف
فما راعني إلّا سلام عليكم * أأدخل ؟ قلت : ادخل ولم أنت واقف
فجاء بدوي ، فجعل يطرب ويستعيدني .
قال السبكي : مات هذا الشيخ سنة 511 أو 512 ه « 1 »
مؤلّفاته
[ الف . الآثار الموجودة : ]
1 . نهاية الإقدام في علم الكلام : منه نسخ متعدّدة في إسلامبول وبرلين وبودلي وطهران ، وطبعه آ . ويليام في أكسفورد سنة 1939 م . يشتمل على عشرين قاعدة ، يتناول في
هامش
( 1 ) . راجع طبقات الشافعية 7 / 96 - 99 ؛ وانظر ترجمته في العبر 4 / 27 .