تسوّروا محرابه وقصدوه بسوء في وقت غفلة « 1 » ، فلما رأوه متيقظا انتقض تدبيرهم ، فاخترع بعضهم خصومة أنهم قصدوه لأجلها ، ففزع منهم ، فقالوا :
لا بأس .
[ 83 / ب ]
خَصْمانِ
« 2 » : / فقال داود :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ
.
أي [ إن ] « 3 » كان الأمر كما تقول ، فحلم عنهم وصبر مع الأيد « 4 » وشدّة الملك .
24
وَخَرَّ راكِعاً
: وقع من ركوعه إلى سجوده « 5 » .
وَأَنابَ
: إلى اللّه شكرا لما وفّقه من الصّبر والحلم .
فَاسْتَغْفَرَ
: لذنوب القوم ، أو قال : ربّ اغفر لي ولهم .
25
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
: أي : لأجله .
وقيل في تأويل خطيئته : إنّ الخصم لما قال :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ
كان الواجب أن يسأله تصحيح دعواه ، أو يسأل الخصم الآخر عنه ، فعجّل وقال :
لَقَدْ ظَلَمَكَ
« 6 » ، وإن ثبت حديث . . . . .
هامش
( 1 ) في « ج » : غفلته .
( 2 ) يريد قوله تعالى :خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ. . .وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ.
( 3 ) ما بين معقوفين عن « ك » .
( 4 ) أي : القوة ، وقد تم بيان هذا المعنى قبل قليل .
( 5 ) قال ابن العربي في أحكام القرآن : 4 / 1639 : « لا خلاف بين العلماء أن الركوع ها هنا السجود ؛ لأنه أخوه ؛ إذ كل ركوع سجود ، وكل سجود ركوع ؛ فإن السجود هو الميل ، والركوع هو الانحناء ، وأحدهما يدل على الآخر ، ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة ، ثم جاء على تسمية أحدهما بالآخر ، فسمى السجود ركوعا » .
وانظر تفسير الماوردي : 3 / 443 ، وزاد المسير : 7 / 122 ، وتفسير القرطبي : 15 / 182 .
( 6 ) أورده النحاس في إعراب القرآن : 3 / 461 ، والماوردي في تفسيره : 3 / 443 .
وقال ابن العربي - رحمه اللّه - في أحكام القرآن : 4 / 1638 : « أما من قال : إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز ذلك على الأنبياء . . . » .