تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أحوال اليوم ومدة العذاب « 1 » ، أو لأنهم في عظم الجرم كمن لا يؤمن كما أنهم بالكفر كالمشرك في عبادة اللّه .
عَنْ يَدٍ
: عن قهر واستعلاء منكم عليهم « 2 » . أو عن يدي المؤدّي ، فإن الذمي يقام بين يدي من يأخذ الجزية ليؤديها عن يده صاغرا ، ولا يبعث بها « 3 » ، فالمعنى : قاتلوهم حتى يذلّوا ، أو جاز الرضا من أهل الكتاب بالجزية دون عبدة الأوثان لأنهم أقرب إلى الحق بالنبوة السابقة . 30
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
: ذلك قول بعض اليهود « 4 » ، فهو
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل : « يعني قولهم : لن تمسنا النار » . ( 2 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 256 : « كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه من غير طيب نفس به وقهر له من يد في يد فقد أعطاه عن يد ، ومجاز الصاغر : الذليل الحقير » . ( 3 ) ذكره نحوه النحاس في معاني القرآن : 3 / 199 فقال : وقيل - وهو أصحها - يؤدونها بأيديهم ، ولا يوجّهون بها ، كما يفعل الجبارون » . وذكره الماوردي في تفسيره : 2 / 128 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 6 / 460 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 420 ، والفخر الرازي في تفسيره : 16 / 31 . قال الزمخشري في الكشاف : 2 / 184 : « إما أن يراد يد المعطي أو الآخذ ، فمعناه على إرادة يد المعطي : حتى يعطوها عن يد ، أي : عن يد مواتية غير ممتنعة ؛ لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك قالوا : أعطى بيده ، إذا انقاد وأصحب ، ألا ترى إلى قولهم : نزع يده عن الطاعة ، كما يقال : خلع ربقة الطاعة عن عنقه . أو حتى يعطوها عن يد إلى يد غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ . وأما على إرادة يد الآخذ فمعناه : حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية ، أو عن إنعام عليهم ، لأن قبول الجزية منهم ، وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم » . ( 4 ) قال الماوردي في تفسيره : 2 / 129 : « فإن قيل : فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم ؟ قيل : لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره ، فلذلك أضيف إليهم إضافة جمع وإن تلفظ به بعضهم » . وأورد ابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 424 جوابا آخر هو : « أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللّغة » . وكذا ذكر الفخر الرازي في تفسيره : 16 / 35 فقال « يقال فلان يركب الخيول ولعله لم يركب إلا واحدا منها ، وفلان يجالس السلاطين ولعله لا يجالس إلا واحدا » .