تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
158
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
: اللام الأولى لام قسم ، والثانية جواب له ، أي : واللّه لتحشرون « 1 » . 159
فَبِما رَحْمَةٍ
: فبأيّ رحمة من اللّه « 2 » ، تعظيما للنّعمة عليه فيما أعانه من اللّين لهم ، وإلّا
لَانْفَضُّوا
عنه هيبة وخوفا فيطمع العدو . و « الفظّ » : الجافي الغليظ « 3 » ، و « الافتظاظ » شرب ماء الكرش لجفائه على الطبع « 4 » .
لَانْفَضُّوا
: ذهبوا . فضّ الماء وافتضه : صبّه ، و « الفضيض » : الماء السائل « 5 » .
وَشاوِرْهُمْ
: أي : فيما ليس عندك فيه وحي من أمور الحرب « 6 » .
هامش
( 1 ) قال المؤلف في وضح البرهان : 1 / 263 : « اللام الأولى حلف من أنفسهم ، والثانية جواب كأنه : واللّه إن متم لتحشرون » . وانظر التبيان للعكبري : 1 / 305 ، والبحر المحيط : ( 3 / 96 ، 97 ) ، والدر المصون : 3 / 459 . ( 2 ) ذكر الفخر الرازي هذا الوجه في تفسيره : ( 9 / 64 ، 65 ) ، ونص كلامه في التفسير : « وهاهنا يجوز أن تكون « ما » استفهاما للتعجب تقديره : فبأي رحمه من اللّه لنت لهم ، وذلك لأن جنايتهم لما كانت عظيمة ثم أنه ما أظهر البتة ، تغليظا في القول ، ولا خشونة في الكلام ، علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني وتسديد إلهي ، فكان ذلك موضع التعجب من كمال ذلك التأييد والتسديد ، فقيل : فبأي رحمة من اللّه لنت لهم ، وهذا هو الأصوب عندي » . وأورد ابن حيان في البحر : 3 / 98 قول الرازي هذا وخطّأه ثم قال : « وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا يحسنه والتسور عليه قول الزجاج في « ما » هذه أنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين » . ( 3 ) ينظر تفسير الطبري : 7 / 341 ، ومعاني القرآن للزجاج : 1 / 483 ، ومعاني النحاس : 1 / 501 ، وتفسير الماوردي : 1 / 340 . ( 4 ) في معاني القرآن للزجاج : 1 / 483 : « والفظ ماء الكرش والفرث ، وسمّي فظا لغلظ مشربه » . وانظر الفائق للزمخشري : 4 / 102 ، والنهاية لابن الأثير : 3 / 454 . ( 5 ) النهاية : 3 / 454 ، واللسان : 7 / 208 ( فضض ) . ( 6 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : ( 7 / 343 ، 344 ) ، عن قتادة . وذكره الزجاج في معاني القرآن : 1 / 483 ، والنحاس في معانيه : 1 / 501 ، والماوردي في تفسيره : 1 / 349 .