وَلَهُ أَسْلَمَ
: استسلم وانقاد أهل السّماوات طوعا ، وأهل الأرض بعضهم كرها ، إمّا لخوف السّيف أو عند المعاينة « 1 » .
93
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ
: كان لحوم الإبل أحبّ الطّعام إلى يعقوب ، فنذر إن شفاه اللّه من عرق النّساء « 2 » أن لا يأكلها « 3 » .
وتحريم الحلال جائز وموجبة الكفّارة « 4 » [ إذا . . . . . . .
هامش
( 1 ) نقله البغوي في تفسيره : 1 / 323 عن الحسن رضي اللّه عنه .
وفي كتاب وضح البرهان : 1 / 250 : « إما من خوف السيف في حالة الاختيار ، أو لدى المعاينة عند الاضطرار » .
( 2 ) النّسا : بوزن العصا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ .
النهاية : 5 / 51 ، واللسان : 15 / 321 ( نسا ) .
( 3 ) أخرج - نحوه - الإمام أحمد في مسنده : 1 / 274 ، والإمام البخاري في التاريخ الكبير :
2 / 114 ، والترمذي في سننه : 5 / 294 ، كتاب التفسير ، باب « ومن سورة الرعد » رقم 3117 ، والطبري في تفسيره : ( 7 / 14 ، 15 ) ، وابن أبي حاتم في تفسيره : 2 / 396 ، والطبراني في المعجم الكبير : 12 / 246 رقم ( 13012 ) - كلهم - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 3 / 263 وزاد نسبته إلى ابن عباس أيضا .
وأخرجه الطبري - أيضا - عن الحسن ، وعبد اللّه بن كثير ، وعطاء بن أبي رباح . ورجح الطبري هذا القول لأنّ اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها ، كما كان عليه من ذلك أوائلها .
وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 217 : « وظاهر الأحاديث والتفاسير في هذا الأمر أن يعقوب - عليه السلام - حرّم لحوم الإبل وألبانها وهو يحبها تقربا إلى اللّه بذلك ، إذ ترك الترفه والتنعم من القرب ، وهذا هو الزهد في الدنيا . . . » .
( 4 ) جعل المؤلف - رحمه اللّه - التحريم هنا بمنزلة اليمين فلزم أن يكفّر إذا حنث .
وهو قول الحنفية كما في أحكام القرآن للجصاص : 2 / 19 .
وقال الجصاص في أحكام القرآن : 3 / 465 عند تفسيره لقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَقال : « ومن الناس من يقول لا فرق بين التحريم واليمين ، لأن اليمين تحريم للمحلوف عليه والتحريم أيضا يمين وهذا عند أصحابنا يختلف في وجه ويتفق في وجه فالوجه الذي يوافق اليمين فيه التحريم أن الحنث فيهما يوجب كفارة اليمين .
والوجه الذي يختلفان فيه أنه لو حلف أنه لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه لم يحنث ، ولو قال : قد حرمت هذا الرغيف على نفسي فأكل منه اليسير حنث ولزمته الكفارة ، لأنهم شبهوا تحريمه الرغيف على نفسه بمنزلة قوله : « واللّه لا أكلت من هذا الرغيف شيئا تشبيها له بسائر ما حرمه اللّه من الميتة والدم أنه اقتضى تحريم القليل منه والكثير » .
وانظر أحكام القرآن للكيا الهراس : ( 2 / 38 ، 39 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي :
1 / 283 ، وتفسير القرطبي : 4 / 135 .